( النظر السادس في لواحق من أحكام العقود )
( الصبرة لا يصح بيعها إلا مع المعرفة ب ) ما يرفع جهالتها من ( كيلها أو وزنها )
أو عدها أو نحو ذلك مما هو شرط صحة البيع كما عرفته سابقا ، فإذا عرفها صح بيعها
أجمع وبيع جزء منها مشاع ثلث أو ربع ، وبيعها كل قفيز منها بدرهم ، وبيع قفيز
منها ، أما بيع كل قفيز منها بدرهم ، فلا يصح ، للجهل بقدر المبيع المستلزم للجهل
بقدر الثمن ، خلافا للإسكافي ، فأجازه في المجهولة ( ف ) ضلا عن المعلومة كما
ستسمع و ( لو باعها ) أي الصبرة ( أو جزءا منها مشاعا ) أو كل قفيز منها بدرهم
( مع الجهالة بقدرها لم يجز ، وكذا لو قال : بعتك قفيز منها بدرهم ، أو بعتكها
كل قفيز بدرهم ) خلافا للإسكافي في الجميع وظاهر الشيخ في الثالث ، إلا أن الأول
حكى الفاضل في المختلف عنه بالنسبة إلى الصورة الأولى ، جواز بيع الصبرة تارة اكتفاء
بالمشاهدة عن اعتبارها ، وأخرى أنه لا بأس ببيع الجزاف بالجزاف مما اختلف
جنساهما ، لأن المقتضي وهو البيع موجود ، والمعارض منتف ، لأنه إما مانع ، الجهالة
وهو منتف بالجهالة ، هكذا وجد في المختلف والصواب " بالمشاهدة " أو مانع تطرق
الربا وهو منتف باختلاف الجنس ، لكن لا ريب في ضعفه على كل حال ، بل يمكن
تحصيل الاجماع على خلافه ، فضلا عن محكيه في المختلف عليه ، إذ الجهالة نفسها
مانعة ، للنهي عن الغرر ( 1 ) والمشاهدة غير كافية في ذلك قطعا .
وأما الصورة الثالثة ففي المختلف " أنه أطلق الصحة فيما إذا قال : بعتك هذه
الصبرة كل قفيز بدرهم ، ولم يتعرض لكونها معلومة أو مجهولة " وعن ابن جنيد " أنه
لو وقع البيع على صبرة بعينها ، كل كر بكذا أو ماءة كر منها بكذا فقبض المشتري
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 40 - من أبواب آداب التجارة الحديث - 3