المرتهن وجهان . والله أعلم .
( تفريع : إذا اشترط العتق في بيع المملوك ، فإن أعتقه ، فقد لزم البيع )
بلا خلاف ولا إشكال ، ( وإن امتنع ، كان للبايع ) إجباره كما في كل شرط على
الأقوى ، إن كان مما يجبر عليه ، لا ما إذا كان من صفات المبيع ، كما لو اشترط كونه
كاتبا وشاعرا ، لوجوب الوفاء به عليه كتابا ( 1 ) وسنة ( 2 ) وإجماعا محكيا عن الغنية
والسرائر إن لم يكن محصلا ، خصوصا بعد ملاحظة كلامهم في باب القرض ، من أنه
لو أجله في عقد لازم لزم ، لكن قال الشهيد في اللمعة : " لا يجب على المشترط عليه
فعله ، وإنما فائدته جعل البيع عرضة للزوال بالفسخ ، عند عدم سلامة الشرط ،
ولزومه عند الاتيان به " وهو كما ترى .
ونحوه ما عنه أيضا في بعض تحقيقاته ، من أن الشرط الواقع في العقد اللازم ،
إن كان العقد كافيا في تحققه ، ولا يحتاج بعده إلى صيغة فهو لازم لا يجوز الاخلال به ،
كشرط الوكالة في العقد ، وإن احتاج بعده إلى أمر آخر وراء ذكره في العقد ،
كشرط العتق فليس بلازم ، بل يقلب العقد اللازم جائزا ، وجعل السر فيه أن اشتراطه في
العقد كاف في تحققه كجزء من الايجاب والقبول ، فهو تابع لهما في اللزوم والجواز ،
واشتراط ما سيوجد أمر منفصل عن العقد ، وقد علق عليه العقد ، والمعلق على الممكن
ممكن ، وهو معنى قلب اللازم جائزا ، وإن كان هو أجود مما في اللمعة ، إلا أنهما
معا مشتركان في اقتضاء الأدلة خلافهما ، ولعل منشأهما معا تخيل التعليق في الشرط
هنا ، بل كاد يكون الثاني كالصريح في ذلك .
وقد عرفت أن ليس المراد منه هنا إلا الالزام ، ولو سلم فقد سمعت ما ذكره المحقق
الثاني من أن الشرط حينئذ هو أن يملك عليه الأمر المشترط ، وهو حاصل بنفس العقد
من غير حاجة إلى أمر آخر ، وليس هو معلقا على أمر ممكن ، بل قد علق على شئ
حصل بتمام العقد ، فالممكن حينئذ متعلق الشرط لا هو فتأمل جيدا .
هامش
( 1 ) سورة المائدة الآية 1
( 2 ) الوسائل الباب 6 من أبواب الخيار الحديث 1 - 2 - 3