تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
قوله صلى الله عليه وآله " ترادا " ، ويحتمل أن يتزلزل فيفسخه المتعاقدان أو أحدهما أو يرضى أحدهما بدعوى الآخر ، أو يفسخ الحاكم إذا يئس من توافقهما وامتنعا من فسخه ، لئلا يطول النزاع " إلى أن قال : " ثم إن توافقا على الفسخ ، أو فسخه الحاكم ، انفسخ ظاهرا وباطنا ، وإن بدر أحدهما فإن كان المحق فكذلك ، وإلا انفسخ ظاهرا " . قلت : لا ريب أن المتجه على مقتضى الضوابط الشرعية عدم الانفساخ بالتحالف بل ولا يتسلط الحاكم على ذلك . نعم إن توافقا عليه ، وإلا فالظاهر انحصار الخيار في المحق على إشكال في بعض الأحوال ، وهو حال ما بعد القبض ، بل قد يقوى عدمه . فيتجه حينئذ المقاصة على أحكامها ، هذا كله بحسب الواقع ، وإلا فالحكم الظاهري قد عرفت الحال فيه . نعم قد يقال : إن للغير التصرف في كل من الثوبين مثلا وشرائهما ، بل والثمن الذي يرجع إلى المشتري منهما أيضا وإن علم أن الواقع ينافي ذلك ، إلا أن الظاهر عدم اعتبار مثل هذا العلم في المنع عن العمل بما يقتضيه الحكم في الظاهر ، وله نظائر كثيرة في الفقه ، منها - العين المقسومة بين اثنين ، لتعارض البينتين مثلا . بل ومع العلم بأنها لواحد منهما ، إذا لم نقل بالقرعة ، فإن للغير شراء الجميع من كل واحد منهما وإن علم أن أحدهما غير مالك للنصف ، إجراء للحكم الظاهري ، بل إن لم يكن إجماع جرى مثله في النكاح لو فرض التداعي بين السيد مثلا وآخر في تزويج أمته ، فقال السيد : هذه وقال الآخر : بل هذه ، وتحالفا ، فإن للغير التزويج بهما ، وإن علم أن إحداهما ذات زوج عملا بالحكم الظاهري . وكيف كان فلا ينبغي منع كل واحد منهما من التصرف فيما وصل إليه بعد التنازع ، وإن تردد فيه في الدروس من قيام الملك وتوقع زواله ، فهو كالزائل قال : " وأولى بعدم الجواز بعد التحالف ، لتأكد سبب الزوال " وفيه ما عرفت ، اللهم إلا أن يريد بحسب ظاهر الحال ، وقلنا : بعدم الحاجة إلى حكم الحاكم بعد التحالف وإلا فلو تصرف المحق منهما فيما له على وجه لا يكون فيه هتك للحكم الظاهري ، أمكن القول بالجواز ، للعمومات التي لا ينافيها ذهاب اليمين بما فيها في الظاهر .
جواهر الكلام — صفحة 192 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / الشيخ علي الآخوندي