قوله صلى الله عليه وآله " ترادا " ، ويحتمل أن يتزلزل فيفسخه المتعاقدان أو أحدهما أو يرضى
أحدهما بدعوى الآخر ، أو يفسخ الحاكم إذا يئس من توافقهما وامتنعا من فسخه ،
لئلا يطول النزاع " إلى أن قال : " ثم إن توافقا على الفسخ ، أو فسخه الحاكم ، انفسخ
ظاهرا وباطنا ، وإن بدر أحدهما فإن كان المحق فكذلك ، وإلا انفسخ ظاهرا " .
قلت : لا ريب أن المتجه على مقتضى الضوابط الشرعية عدم الانفساخ بالتحالف
بل ولا يتسلط الحاكم على ذلك . نعم إن توافقا عليه ، وإلا فالظاهر انحصار الخيار
في المحق على إشكال في بعض الأحوال ، وهو حال ما بعد القبض ، بل قد يقوى عدمه .
فيتجه حينئذ المقاصة على أحكامها ، هذا كله بحسب الواقع ، وإلا فالحكم الظاهري قد
عرفت الحال فيه .
نعم قد يقال : إن للغير التصرف في كل من الثوبين مثلا وشرائهما ، بل والثمن
الذي يرجع إلى المشتري منهما أيضا وإن علم أن الواقع ينافي ذلك ، إلا أن الظاهر عدم
اعتبار مثل هذا العلم في المنع عن العمل بما يقتضيه الحكم في الظاهر ، وله نظائر كثيرة
في الفقه ، منها - العين المقسومة بين اثنين ، لتعارض البينتين مثلا . بل ومع العلم
بأنها لواحد منهما ، إذا لم نقل بالقرعة ، فإن للغير شراء الجميع من كل واحد منهما
وإن علم أن أحدهما غير مالك للنصف ، إجراء للحكم الظاهري ، بل إن لم يكن إجماع
جرى مثله في النكاح لو فرض التداعي بين السيد مثلا وآخر في تزويج أمته ، فقال
السيد : هذه وقال الآخر : بل هذه ، وتحالفا ، فإن للغير التزويج بهما ، وإن علم أن
إحداهما ذات زوج عملا بالحكم الظاهري .
وكيف كان فلا ينبغي منع كل واحد منهما من التصرف فيما وصل إليه بعد
التنازع ، وإن تردد فيه في الدروس من قيام الملك وتوقع زواله ، فهو كالزائل قال :
" وأولى بعدم الجواز بعد التحالف ، لتأكد سبب الزوال " وفيه ما عرفت ، اللهم إلا أن
يريد بحسب ظاهر الحال ، وقلنا : بعدم الحاجة إلى حكم الحاكم بعد التحالف
وإلا فلو تصرف المحق منهما فيما له على وجه لا يكون فيه هتك للحكم الظاهري ،
أمكن القول بالجواز ، للعمومات التي لا ينافيها ذهاب اليمين بما فيها في الظاهر .
جواهر الكلام — صفحة 192
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١٩٢