اتجه ، حينئذ اليمين على الآخر ، وإلا فالقرعة ، لكن في الدروس البادي باليمين من
يتفقان عليه فإن اختلفا عين الحاكم ، وفي القواعد في نحو المقام احتمال استحباب
تقديم البايع ، والمشتري ، والتساوي فيقرع ، ولعل ما ذكرناه أولى .
وعلى كل حال فالظاهر أن اليمين على النفي لا جامعة بينه وبين الاثبات ، وإن
احتمله في القواعد ، ووجه بأنه أفصل للحكم وأسهل للحاكم ، إذ قد ينكل أحدهما فيغني
عن ردها تلك اليمين ، مضافا إلى ما ورد من النهي عن تكرارها ( 2 ) وفيه أن يمين الاثبات
بعد النكول فلا تتقدم عليه كي تجدي في السقوط عند التوجه .
وعلى كل حال فإذا حلفا سقطت الدعويان عندنا كما في التذكرة قال : " كما
لو ادعى على الغير بيع شئ أو شرائه ، فأنكر وحلف ، سقطت الدعوى ، وكان الملك
باقيا على حاله ، ولم يحكم بثبوت عقد حتى يحكم بانفساخه ، ومن ذلك نسب إليه في
المسالك القول بالبطلان من الأصل بعد التحالف ، وأنه ينزل البيع منزلة المعدوم ،
خلاف ما اختاره في القواعد والدروس ، من أنه حين التحالف ، أو الفسخ ، لا من الأصل .
وكيف كان فيشكل باتفاقهم على وقوع عقد ناقل للثمن أو المثمن ، وإن اختلفا
في تعيين الآخر منهما ، ومن هنا اتجه جعل البطلان من الحين في المتفق عليه ثمنا
أو مثمنا ، وأما المختلف فيه منهما فالمتجه فيه ما ذكره من البقاء على الملك وحينئذ
فكل من إطلاقه في التذكرة والقواعد غير جيد ، وتظهر فائدة القولين في النماء ،
وفيما لو وقع التحالف بعد انتقال العين بعقد لازم كالبيع وشبهه ، أو الخروج عن الملك
بعتق أو وقف ونحوهما ، فعلى الأول يبطل العقود وغيرها ، ويرجع العين إلى صاحبها ،
وبه قطع في التذكرة تفريعا على أصله ، وعلى الثاني يرجع إلى القيمة يوم الانتقال ،
وبه قطع في القواعد تفريعا على أصله ، وأما التلف فيرجع معه بالقيمة .
وعلى كل حال ولعل الذي ألجأ الفاضل في التذكرة إلى ذلك ، هو تلازم حال
هامش
( 1 ) المستدرك ج 3 ص 199