غيره ، والمفهوم من قيام عينه وجوده ، خصوصا عند من جعل التلف في مقابلته ، فإنه
ليس بتالف قطعا ، وفيه أن المنساق من القيام غيره مما يظهر عينه للحس ويمكن
إرجاعه ، فالمتجه الاقتصار عليه ، هذا مع مزجه بجنسه بحيث لا يخرج به إلى حقيقة
أخرى ، كالزيت يخلط بمثله ، والنوع الواحد من الحنطة بمثله ، أما لو خلط بغير
جنسه بحيث صارا حقيقة أخرى كالزيت يعمل صابونا ، فإنه حينئذ بمنزلة التالف .
والله أعلم .
المسألة ( الثالثة : لو اختلفا في ) قدر ( المبيع فقال البايع : بعتك ثوبا )
بدرهم مثلا ( فقال ) المشتري : ( بل ثوبين ) أو قال البايع : هذا الثوب بكذا ، وقال
المشتري : ذلك مع ثوب آخر معين به ( فالقول : قول البايع أيضا ) لأصالة عدم انتقال
غير ما اعترف به ، ولذا كان القول قول المشتري في قلة الثمن ، والبايع في كثرته عند
من عرفت لولا الخبر المزبور ( 1 ) المفقود في الفرض ، والتحقيق إتيان البحث السابق هنا
إذ لا نص في المقام يعارض ما يقتضيه الأصل ، فيبقى البحث في تعيين مقتضاه من تقديم
مدعى الأقل أو التحالف أو غيرهما ، وقد تقدم الكلام فيه مفصلا .
نعم هذا إذا كان الاختلاف في المبيع من حيث القدر ( ف ) أما إذا كان من حيث
التعيين كما ( لو قال ) البايع : ( بعتك هذا الثوب ) بكذا ( فقال ) المشتري : ( بل
هذا فهنا دعويان ) لا قدر مشترك بينهما ( فيتحالفان ) على نفي كل من قولهما ( ويبطل
دعواهما ) لحصول ضابط التحالف ، ويترادان ، كما في النبوي ( 2 ) " المتبايعان إذ
اختلفا ، تحالفا وترادا " وكذا لو نكلا معا ويبتدء باليمين من ادعي عليه أولا ، كما في
المسالك في نحو ذلك ، بل هو مقرب التذكرة ، ونفي عنه البعد في جامع
المقاصد ، ولو تساويا في إبراز الدعوى ، فإن قلنا بتقديم من كان على يمين صاحبه ،
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 11 من أبواب أحكام العقود الحديث 1 - 2
( 2 ) سنن البيهقي ج 5 ص 333