ومن ذلك يعلم أن الوجه التحالف فيما لو قال : وهبتني ، فقال : بل بعته بألف ، كما
جزم به في التذكرة ، وإن كان في القواعد احتمله وتقديم قول مدعى الهبة مع اليمين ،
وفي جامع المقاصد لا ريب في أرجحية التحالف ، إلا أن المتجه طرده في جميع المسائل
أي التي منهما ما في .
المسألة ( الثانية : ) وهي ما ( لو اختلفا في تأخير الثمن وتعجيله ، أو في قدر الأجل ،
أو في اشتراطه الرهن من البايع على الدرك أو ضمين عنه ) فإن الجميع متحدة في المدرك
إلا أن المصنف وغيره حكموا ( ف ) يها بأن ( القول قول البايع مع يمينه ) وقد
عرفت اختلاف إبراز الدعوى ، فقد تبرز على وجه التحالف ، أو إنكار البايع أو
المشتري ، فتأمل جيدا .
بل قد يقال : إن القول قول مدعى الأقل على أي حال أبرزت الدعوى ، إذا
كان المراد اشتغال الذمة بالأكثر ، ضرورة أن أقصاه الاختلاف في السببين ، أي السبب
الموجب للأقل ، والسبب الموجب للأكثر ، ولا ريب في موافقة الأصل للأول ، فيكون هو
المنكر ومن هنا أفتى به الأصحاب من غير خلاف يعتد به في سائر المقامات ، حتى في الجنايات
الموجبة للمال ، لو وقع النزاع في السبب الموجب للأقل منها أو الأكثر فلاحظ وتأمل
فإن ذلك هو التحقيق في المسألة ، بل هو الذي يوافق صدق المدعى فيها عرفا .
وكيف كان فمحل البحث وثمرته في أصل المسألة إنما هو إذا لم ينفسخ العقد
ضرورة ، أنه معه - بإقالة أو فسخ بأحد وجوهه أو بتلف قبل القبض - لا يظهر للنزاع
ثمرة إن لم يكن البايع قبض الثمن ، بل وإن كان قد قبضه إذ هو حينئذ كالدين في ذمته
أو الأمانة عنده ، فيقدم قوله في قدره فيه بلا خلاف أجده هنا ، وإن كان يمكن فرض
صورة للنزاع بحيث تأتي الوجوه السابقة أو بعضها ، إلا أنها خارجة عن البحث ، كخروج
فرض النزاع في تعيين الثمن أنه العبد أو الجارية عنه أيضا ضرورة تعيين التحالف فيه ،
بل لفظ القدر ونحوه في النص ( 1 ) والفتوى ظاهر في خلافه ، ومن هنا خص بعضهم
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 1 من أبواب أحكام العقود الحديث 1 - 2