ما عن عدة الشيخ من أن البزنطي لا يروي إلا عن ثقة ، وكشف الرموز أن الأصحاب عملوا
بمراسيل البزنطي ، والرواية مقبولة عند أهل الحديث ، فلا مناص عن العمل بها منطوقا
ومفهوما ، خصوصا بعد تأيدها في الجملة ، بإطلاق الصحيح ( 1 ) " فإن اختلفا فالقول
قول رب السلعة أو يتتاركا " الظاهر في بقاء العين أيضا ، والنبوي ( 2 ) " إذا اختلف المتبايعان
فالقول قول البايع ، والمبتاع بالخيار " وبما أرسله في الخلاف من أخبار الفرقة ،
والمناقشة في مفهومه - بأنه أعم من كون القول قول المشتري مع التلف ، لامكان التحالف
- يدفعها بعد أن كان دعوى أنه خلاف المنساق الاجماع المركب إن لم نقل أنه مقتضى
الأصل ، وإلا كنا في غنية عن المفهوم كما أنا في غنية بما عرفت من الخبر المنجبر
بالعمل ، عن تكلف جريان ذلك على القواعد بوجوه تصلح مؤيدة للدليل لا دليلا ،
لوضوح عدم تماميتها ، كما لا يخفى على من لاحظها .
ومن ذلك ظهر لك أن ما عن الإسكافي - من تقديم قول البايع إن كانت في يده
لكن للمشتري الخيار ، وقول المشتري إن كان العكس ، أو أحدث بها حدثا إذ هو يؤيد
أيضا ، وربما حكي عن أبي الصلاح وإن كنا لم نتحققه ، بل لعل المحقق خلافه - في
غاية الضعف لما عرفت على أنه مع قطع النظر عنه غير موافق للضوابط ، وإن احتجوا
له ، بأنه إذا كان في يد البايع ، فالمشتري يريد انتزاعه من يده ، فالقول قوله ،
بخلاف ما لو كان في يد المشتري ، فإن البايع حينئذ يدعي زيادة على ما أقر به المشتري ،
والأصل عدمها ، لكنه كما ترى ، ضرورة عدم أثر ليد البايع بعد اعترافه بأنها يد أمانة ،
والمشتري بعد اعترافه بأنها مبنية على يد البايع ، وكذا ما عن بعضهم - من أن القول
قول المشتري بيمينه ، لأنه منكر للزيادة المدعاة بعد اعتراف البايع بأن العين ملكه ،
فهو كمن ادعى عليه بماءة مثلا فاعترف بخمسين ، إلا أنه لم نعرف قائله ، قبل الفاضل
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 11 - من أبواب أحكام العقود الحديث 1 - 3
( 2 ) سنن البيهقي ح 5 ص 332