عن أبي علي من تجويزه البيع بسعر ما باع ، ودعوى الملازمة يمكن منعها ، فانحصر
التأمل فيه ، مع احتمال أن يريد ما يحكى عن بعضهم من صحة البيع إذا تعددت النقود ،
وتساوت في القدر والقيمة والمالية ، وإن اختلفت الأفراد بحسب الرغبة ، فإن القول
به حينئذ لا يخلو من قوة إن لم يؤد التفاوت إلى الغرر والجهالة والنزاع والمشاجرة ،
ولم يعلق البيع بالمشترك اللفظي . مريدا به مفهوم أحدهما على جهة الترديد لعدم
معقولية الملك على هذا الوجه ، ومن ذلك كله يعلم الحال في الذرع والكيل
( وكذا الوزن ) ولو تعارف ذرع غير بلد العقد فيها ، أو وزنها ، أو كيلها لمبيع خاص ،
انصرف إليه فيها من العالم بالحال ، وإلا بطل العقد مع اختلاف القصد ، ويقدم قوله
في الجهل بذلك ، إذا لم يكن هناك ظاهر ينفيه ، وإلا تعارض الأصل والظاهر .
( و ) كيف كان ف ( إن اختلفا ) أي المتبايعان ( فهيهنا مسائل : الأولى :
إذا اختلفا في قدر الثمن ) سواء كان في الذمة ، أو معينا في وجه تسمعه إنشاء الله تعالى ،
( ف ) ادعى البايع زيادته ، والمشتري عدمها ، كان ( القول : قول البايع مع يمينه إن
كان المبيع باقيا ، وقول المشتري مع يمينه إذا كان تالفا ) على المشهور بين الأصحاب
شهرة عظيمة بل عن ظاهر الغنية وكشف الرموز الاجماع عليه ، بل هو صريح محكي
الخلاف ، وآخر مبحث الشرائط من السرائر وإن أنكره في موضع آخر منها غاية
الانكار ، لكن عن كشف الرموز أن المناقضة منه ليس ببدع ؟ ؟ ، ويدل عليه مضافا إلى
ذلك ، مرسل البزنطي ( 1 ) الذي رواه المشايخ الثلاثة عن أبي عبد الله عليه السلام " في الرجل
يبيع الشئ فيقول المشتري : هو بكذا وكذا ، بأقل مما قاله البايع ، القول قول
البايع إذا كان الشئ قائما بعينه ، مع يمينه " المنجبر بما سمعت ، بل عن إيضاح
النافع أن الرواية مقبولة عند أهل الحديث .
وعن الكفاية أنها مشهورة ومتكررة في الكتب معمول بها بين الأصحاب ، مع
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 11 من أبواب أحكام العقود الحديث 1 - 2