المطالبة بالقيمة التي لم يجر عليها عقد ، ولا دليل عليها ، خلافا للتحرير والتذكرة
ومحكي المبسوط والقاضي وغاية المرام ، بل ربما لاح من الأخير عدم الخلاف فيه ،
فيجبر على دفع قيمة العراق ولم نعرف له وجها ، سوى ما سمعته في السلم وسمعت
بطلانه ، وللمختلف فيجب دفع المثل بالمطالبة ، فإن تعذر فالقيمة بسعر العراق ،
وكأنه مبني على منع الانصراف المزبور ، كما مال إليه في الحدائق ، إلا أن المتجه
حينئذ القيمة في ذلك الوقت .
وعلى كل حال فضعفه واضح ، وخبر سماعة ( 1 ) " سأل أبا عبد الله عليه السلام عن رجل
لي عليه مال فغاب عني ، فرأيته يطوف حول الكعبة ، فأتقاضاه ؟ فقال له لا تسلم عليه
ولا ترعه حتى يخرج من الحرم " مع أنه لم يعلم كونه قرضا أو غيره ، إنما هو مساق
لبيان حرمة الحرم ، على أن له المطالبة في غير ذلك المكان ، بالتأدية في بلد القرض ،
وربما كان هاربا منه . فتأمل .
( وإن كان ) الطعام ( غصبا ) وقد تلف فعن المبسوط والقاضي أنه ( لم يجب )
عليه ( دفع المثل ) لو طالبه به في غير بلد الغصب ( و ) إن لم يكن فيه مانع السلم
( جاز ) له ( دفع القيمة بسعر العراق ) مثلا لا القيمة وقت الاعواز ، بل يجبر عليها مع
المطالبة ( و ) فيه أن ( الأشبه ) بعموم " من أتلف " ( 2 ) و " على اليد " ( 3 ) وغيرهما ،
( جواز مطالبة الغاصب بالمثل حيث كان و ) إن تعذر فليطالبه ( بالقيمة الحاضرة عند
الاعواز ) لأنه وقت الانتقال إليها ، فما في المختلف - من أنه يجبر على دفع المثل
فإن تعذر فقيمة بلد الغصب ، نحو ما سمعته عن المبسوط في القيمة ، لأنه غصبه هناك ،
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب 26 من أبواب الدين الحديث 1
( 2 ) قاعدة مستفادة من مضامين الأخبار ومن أراد الاطلاع على مداركها فليراجع القواعد
الفقهية ج 2 للسيد البجنوردي .
( 3 ) سنن البيهقي ج 6 ص 90 وكنز العمال ج 5 ص 257