فإذا تعذر المثل وجب عليه قيمته فيه - كما ترى .
المسألة ( السادسة : لو اشترى عينا بعين ، وقبض أحدهما ثم باع ما قبضه وتلفت
العين الأخرى في يد بايعها ) بعد البيع الثاني ( بطل البيع الأول ) من حينه ،
لحصول التلف قبل القبض ( ولا سبيل إلى إعادة ما بيع ثانيا ) لوقوعه مصادقا للملك
ضرورة كون الفسخ بالتلف من حينه ( بل يلزم البايع قيمته لصاحبه ) إن كان قيميا ،
كما لو كان تالفا ، بل الظاهر عدم وجوب فسخ البيع الثاني عليه لو كان له خيار مثلا ،
مع احتماله كالهبة قبل التصرف ، وعلى الأول ، فلو فسخ بعد دفع القيمة أو قبلها ،
ففي وجوب دفع العين عليه وجه قوي ، لأنه وإن كان للفسخ مدخل في الملك من حينه ،
إلا أن المملك الأول له قد انفسخ ، ففسخ العقد الثاني يرجعه على مقتضى العقد الأول
الذي فرضنا انفساخه ، فيعود الملك إلى مالكه الأول بمجرد فسخ العقد .
نعم لو كان انتقاله إليه بعقد جديد كهبة ونحوها ، اتجه عدم وجوب دفع العين عليه ،
ويحتمل عدم الوجوب خصوصا لو كان قد دفع القيمة التي هي بمنزلة العوض عنه ، بل
وإن لم يدفعها ، بناء على أن دخوله في الملك بالفسخ بمنزلة الملك الجديد . فتأمل جيدا
وكيف كان فهل المعتبر قيمته يوم البيع ، أو يوم تلف العين الأخرى ؟ يحتمل
الأول ، لأنه وقت تعذر المثل ، والثاني لأن القيمة حينئذ لم تكن لازمة للبايع ، وإنما
لزمت بتلف العين الأخرى ، الموجب لبطلان العين ، وهو الأجود ، ولو جهل تاريخ
كل من البيع الثاني ، والتلف ، اتجه البطلان ، بناء على أن مقتضى تعارض الأصلين الاقتران
الذي لا ريب في البطلان مع تحققه ، وأما إذا قلنا بعدم الاقتران ، وأن الأصل يقتضي
عدمه أيضا ، فيمكن الصحة تمسكا بأصالتها الناشئة من إطلاقات البيع وعموماته
فتأمل . والله أعلم .
جواهر الكلام — صفحة 182
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١٨٢