ذهاب حقه أبدا ، وطريقا إلى مدافعة الغريم عن الحق الحال عليه " وفيه أن الضرر
لا يدفع بالضرر ، على أنه يمكن فرضه خاليا عن ذلك كله ، ولا نقول أنه ليس له مطالبته
أصلا ، بل له المطالبة في المدينة بالزامه بالتأدية في العراق ، والاحتمالات المزبورة
بعد أن كانت اتفاقية الحصول ، اتجه الرجوع فيها بعد ثبوتها إلى الحاكم ليلزمه بوجه
تخلو عنه .
ومن ذلك يعلم ما في جامع المقاصد من أن التحقيق أن يقال : له المطالبة
بالطعام مع المساواة لبلد السلم أو النقصان ، وإلا فله المطالبة بقيمة بلد السلم ، لتعذر
المثل ، بل قال : ولو أتاه برهن أو ضمين وتهيأ للمسير معه مع أول رفقة ، فالظاهر عدم وجوب
الصبر ، لما فيه من الضرر وتأخير الدين الحال ، إذ لا يخفى أن المساواة أو النقصان ،
لا تسوغ له المطالبة في غير البلد الذي انصرف إليه العقد الذي بمنزلة الشرط ، على أن
المسلم إليه قد يكون تحصيل عين الحق في تلك البلد سهلا عليه ، بخلاف غيره ، كما
أن حلول الدين لا يسوغ خلاف الشرط ، والفرض انصراف العقد إلى البلد المخصوص ،
بل لو قلنا أنه يجب عليه في ذلك اليوم التسليم في العراق ، وهو متعذر فالمتجه فيه
السقوط ، لقبح التكليف بما لا يطاق ، ومنه خطاب الوضع وهو ثبوت لا أنه ينتقل
إلى القيمة قياسا على تقدير المسلم فيه في بلد السلم ، بعد بطلان القياس عندنا ،
والله أعلم .
( ولو ) فرض أنه ( كان ) ما في الذمة من الطعام مثلا ( قرضا ) في العراق
لا سلما ( جاز أخذ العوض ) أي القيمة ( بسعر العراق ) قولا واحدا ، لعدم كونه بيعا
لما اشتراه قبل القبض . إنما الكلام في أن له المطالبة بالمثل ؟ الأظهر العدم ، وفاقا للفاضل
وثاني الشهيدين ، للأصل بعد انصراف عقد القرض إلى بلده فليس له المطالبة بالأداء
في غيره ، كما أنه لو دفع إليه فيه ، لم يجب قبوله ، فإذا لم يكن له ذلك ، لم يكن له