للأصل السالم عن معارضة غيره ، وحضوره أعم من قبض جميع حقه كما هو واضح ،
وهذه من الحيل التي يترتب عليها الحكم الشرعي الذي هو مبني على القواعد الظاهرة ،
والظاهر اتحاد الحكم المزبور في المعدود ، ولو مزروعا كالمكيل والموزون وإن
اقتصر بعضهم على الثاني ، وحضور الوكيل كحضور الموكل في وجه ، وكذا حضوره
الكيل لغيره ، خصوصا إذا كان هو المباشر له ، وإن كان ظاهر بعض العبارات حضور
الكيل للنفس ، والمدار في الظاهر الذي يترتب عليه الحكم هو ما كان متحققا في غالب
الأفراد ، لا ما اتفق باعتبار فرد خاص قد انضمت إليه بعض القرائن الحالية أو المقالية .
فتأمل جيدا . والله أعلم .
المسألة ( الخامسة : إذا أسلفه في طعام بالعراق ) مثلا وقلنا بانصراف إطلاق
العقد إلى بلده ( ثم طالبه بالمدينة ) مثلا ( لم يجب عليه دفعه ) بلا خلاف أجده
فيه ، للأصل ، وكون الانصراف كالشرط الذي قد جعل الله المؤمن عنده ( 1 ) من
غير فرق بين تساوي القيمة وتفاوتها ، كما أنه لو دفعه إليه لم يجب على ذي الحق قبوله
لذلك أيضا نعم لو تراضيا عليه لا بأس به قطعا ( و ) أما ( لو طالبه بقيمته قيل ) والقائل
الشيخ وجماعة ( لم يجز لأ ) ن دفعها عوضا ع ( - نه ) من ( بيع الطعام على من هو
عليه قبل قبضه ) وقد عرفت أن مذهبهم فيه الحرمة ، بل البطلان ( و ) فيه أولا أن
المتجه ( على ما قلناه ) نحن هناك أنه ( يكره ) هنا ، وثانيا منع كون ذلك منه ،
إذ هو وفاء للحق بغير جنسه ، لا بيع ، وأقصى ما يسلم أنه معاوضة أعم من البيع ، على
أن ابن فضال ( 2 ) قد كتب إلى أبي الحسن عليه السلام " في الرجل يسلفني في الطعام ، يجئ
الوقت وليس عندي طعام ، أعطيه بقيمته دراهم ؟ قال : نعم " وأرسل ابن أبان ( 3 ) عن
بعض أصحابنا " عن الصادق عليه السلام في الرجل يسلف الدراهم في الطعام إلى أجل ، فيحل
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 20 من أبواب المهور الحديث 4
( 2 ) الوسائل الباب 11 من أبواب السلف الحديث 8
( 3 ) الوسائل الباب 11 من أبواب السلف الحديث 5 لكن ؟ عن أبان بن عثمن مع اختلاف يسير