صاحبه ما ملكه من الخيار ، وإن كان فيه منع دلالة التخيير على التمليك ، ولو
قصد سقط خياره ، كما صرح به في التذكرة وإن سكت المخير بالفتح كما أنه لا يسقط
وإن أمضى المأمور إذا كان القصد الاستكشاف ، أما إذا قصد التفويض سقط مع
الامضاء ، دون السكوت ، قيل : وهو الظاهر من التخيير ، ولذا فرقوا بين السكوت
والامضاء ، ولو سلم عدم الظهور فهو أعم من التمليك قطعا ، فلا يحكم بالسقوط
بمجرده ، ولو صرح بالمتعلق فإن قال : اختر الامضاء فالحكم كما لو أطلق ، ولو قال : اختر
الفسخ فخيار الآخر باق وإن أمضى المخير ، وظاهر الدروس سقوطه وهو بعيد .
ثم إنه قد يظهر من اقتصار المصنف وغيره على ما ذكر من المسقطات عدم
سقوطه بغير ذلك حتى التصرف ، بل هو كالصريح منه فيما يأتي ، بل قصره في
الغنية والمحكي عن المبسوط وابني سعيد وإدريس في موضع من السرائر على
التفرق والتخاير ، بل عن جماعة قصره على الأول ، لكن صرح جماعة من المتأخرين -
بل الظاهر عدم الخلاف فيه بينهم كما اعترف به بعض الأساطين - بسقوط خيار
المشتري بالتصرف في المبيع ، بل حكاه بعضهم عن خلاف الشيخ ، والكافي
والجواهر والسرائر أيضا ، بل عن الأول أنه نقل اجماع الفرقة على أن المشتري
متى تصرف في المبيع سقط خياره ، قال : وورد الأخبار به عنهم عليهم السلام مشيرا
بذلك إلى ما أورده في كتاب الحديث ، إلا أنه لم نجد ما يدل على ابطال التصرف
لمطلق الخيار بعد الاجماع المزبور المؤيد بتخصيص الأصحاب خيار الغبن بالبقاء
مع التصرف من بين الخيارت ، مع احتمال إرادتهم فيه أيضا ما قبل ظهور الغبن وثبوت
الخيار ، فلا تخصيص حينئذ لذلك إلا ما قيل من التعليل بالرضا المستفاد من صحيح
الفضيل السابق ( 1 ) وصحيح ابن ريأب في خيار الحيوان ( 2 ) ، وفيه فإن أحدث
المشتري فيما اشترى حدثا قبل الثلاثة فذلك رضا منه فلا شرط له ، ومنه
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 1 من أبواب الخيار الحديث 3 .
( 2 ) الوسائل الباب 4 من أبواب الخيار الحديث 1 .