الآخر ) وهو المسمى بالتخاير ، وصورته أن يقولا اخترنا العقد أو ألزمناه
أو أسقطنا الخيار أو نحو ذلك ، مما يدل على اختيار لزوم العقد والرضا
به ، ولا يختص به ، بل كل ما دل على الرضا فهو كاف ، ولذا لزم بالايجاب
من أحدهما مع رضا الآخر ، وعلى كل حال فالسقوط بذلك مما لا خلاف فيه ،
بل في الغنية والتذكرة ومحكي الخلاف الاجماع عليه ، بل ولا إشكال ،
ضرورة معلومية كون الخيار مما يسقط بالاسقاط ، وأن المدار في لزوم
العقد على ما يدل على الرضا من الأفعال ، فضلا عن الأقوال ، كما أومأ إليه في
صحيح الفضيل وبعض نصوص خيار الحيوان ( 1 ) وغيره ، ولما قيل من أن
فسخ اللازم بالتقابل يقتضي لزوم الجايز بالتخاير ، ولأنه سقط بالافتراق ،
لدلالته على الرضاء ، والتخاير صريح فيه ، وإن كان فيه نوع تأمل ، وفحوى
خبر السكوني ( 2 ) عن الصادق عليه السلام " أن أمير المؤمنين عليه السلام قضى في رجل
اشترى ثوبا شرط إلى نصف النهار فعرض له ربح فأراد بيعه فقال : ليشهد
أنه قد رضيه أو استوجبه ، ثم ليبعه إن شاء فإن أقام في السوق ولم يبع فقد
وجب عليه " ونحوه خبر الحلبي والشحام ( 3 ) .
لكن في الحدائق " ولقائل أن يقول إن ذلك لا يزيد على ما يقتضيه
العقد من اللزوم ، وأقصاه التأكيد ، ونصوص الخيار مطلقا شاملة للعقد
المؤكد وغيره ، ضرورة صدق عدم الافتراق معه وهو مدار بقاء الخيار ،
إلا أن يقال إن هذه الألفاظ في قوة اشتراط سقوط الخيار فيرجع
إليه " وهو من غرائب الكلام إذ الفرق بينه وبين الشرط في متن
العقد واضح ، كوضوح أن المراد به ما دل على اسقاط الخيار لا ما دل على أصل
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 1 و 4 ؟ من أبواب الخيار .
( 2 ) الوسائل الباب 12 - من أبواب الخيار الحديث 1 و 2 و 3 .
( 3 ) الوسائل الباب 12 - من أبواب الخيار الحديث 1 و 2 و 3 .