عن الباقر عليه السلام " بايعت رجلا فلما بايعته قمت فمشيت خطا ثم رجعت إلى
مجلسي ليجب البيع حين افترقنا " ، وهو مع أنه ليس فيه خطوة ، حكاية
فعل لا إطلاق فيه ولم يعلم حاله ، فالعمدة حينئذ ما ذكرنا معتضدا بفتوى
الأصحاب ، وببعض ما يستفاد منه المراد بالمجلس من نصوص الصرف ( 1 )
فلاحظ وتأمل .
وعلى كل حال فظاهر النص والفتوى عدم اعتبار قصد الاسقاط بالافتراق
فلا فرق فيه بين حصوله من الجاهلين أو العالمين أو المختلفين ، ولا بين الناسيين
للبيع أو الخيار وغيرهما ، ولا بين الافتراق له أو لغرض آخر ، وفعل
الباقر عليه السلام لا يقتضي حصر الاسقاط به ، فما عساه يتوهم من عبارة الحدائق من
اعتبار ذلك في غير محله ، ومنه يعلم أنه لا يعتبر دلالته عرفا على الرضا ،
وإن كان قد يتوهم من صحيح الفضيل ( 2 ) .
نعم صريح الصحاح المزبورة حصول افتراقهما بما ذكرناه من انتقال
الواحد ، ولا يشترط ذلك منهما كما أوضحناه فيما تقدم ، وكذا لا فرق عندنا بين
قرب المكانين ، وبعدهما ، حتى لو تساويا من مكان بعيد اعتبر التفرق من مكانهما
لسقوط الخيار ، وعن بعض العامة اسقاطه لمقارنة المسقط ولا ريب في سقوطه ، أما
إذا لم يحصل مسماه كما لو مشيا مصطحبين أو تقاربا أو نحو ذلك لم يسقط الخيار ،
ولو هرب أحدهما ففارق الآخر ولو بخطوة اختيارا ، عالمين أو جاهلين أو مختلفين ، ففي
القواعد وجامع المقاصد السقوط أيضا ، بل في الأخير وإن فعل ذلك حيلة في
لزوم العقد ، وهو لا يخلو من نظر إذا لم يحصل صدق التفرق باختيارهما ،
والله أعلم .
( و ) كذا يسقط الخيار في العقد ( بايجابهما إياه أو أحدهما ورضا
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب 2 - من أبواب الصرف الحديث 1 ، 3 ، 8
( 2 ) الوسائل الباب 1 من أبواب الخيار الحديث 3 .