تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
المثل أو القيمة ، ومثله يمنع سريانه للأجزاء ، وإلا لاقتضى انفساخ العقد في الجزء المقابل له من الثمن ، حتى لو أراد دفع الأرش من غيره لم يجب عليه القبول ، ولا ريب في بطلانه خصوصا على ما هو الظاهر من عدم مقابلة أجزاء الثمن لأجزاء المبيع اللهم إلا أن يدعى إن إعطاء الأرش مشابه للرجوع بالثمن في تلف الجميع ، فيستفاد حكمه منه ، لكن الاكتفاء في الحكم الشرعي بمثل ذلك في نحو هذه المسألة الخلافية كما ترى . نعم لا ريب في ثبوت الأرش لو كان التعيب من أجنبي ، لعموم من أتلف والضرورة على عدم هدر جناية الجاني وتناول البايع لها - مع كون المال لغيره - لا وجه له ، فانحصر في المشتري ، لكن الظاهر بناء على ذلك إنما هو تفاوت ما بين القيمتين من غير ملاحظة النسبة إلى الثمن ، وإن كان اطلاق لفظ الأرش تقتضي ذلك لأنه جزء من الثمن ، ولو كان التعيب من قبل البايع ، فالظاهر التزامه بالأرش ، لنحو ما سمعته في الأجنبي . فيتجه منه ما ذكرناه فيه . اللهم إلا أن يدعى انفساخ العقد فيما قابل الجزء الفائت من الثمن ، وقد عرفت ما فيه ، وقد يناقش في أصل ثبوت الأرش على البايع ، بأن الضرر الناشئ منه سلط المشتري على الخيار ، فكان تزلزل العقد صار عوض جنايته ، فلا يستحق معه أرش ، إلا أن الأول أقوى . ومن ذلك ظهر أن المشتري يرجع على الأجنبي بالأرش حيث يكون التعيب منه كما هو صريح بعضهم ، وظاهر آخر وليس له الرجوع على البايع ، باعتبار أنه مضمون عليه كالمغصوب ، وهو في الجملة مؤيد لما ذكرنا من عدم كون العين مضمونة على البايع بالمعنى المزبور . فتأمل جيدا . والله أعلم .