تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
الثاني بطريق أولى . وقد روى محمد بن حمران ( 1 ) قال : " قلت لأبي عبد الله عليه السلام : اشترينا طعاما فزعم صاحبه أنه كاله ، فصدقناه وأخذناه بكيله ؟ فقال عليه السلام : لا بأس ، فقلت : أيجوز أن أبيعه كما اشتريته بغير كيل ؟ قال : لا ، أما أنت فلا تبعه حتى تكيله " انتهى وفيه أولا ما عرفت من عدم دلالة النص ، وثانيا أنه لا ينبغي التأمل في تحقق القبض في الأول ، لو وهبه مثلا ما بقي من الصبرة ، ثم نقل الجميع ، وبه صرح بعض المحققين ، وثالثا أن السيرة القطعية ، بل يمكن دعوى الضرورة على خلاف ما جعله الأقوى كما هو واضح ، خصوصا إذا كاله المشتري قبل الشراء ونقله ، فإنه لا حاجة حينئذ إلى قبض ، لأنه اشترى ما هو مقبوض له فتأمل جيدا . وستعرف إنشاء الله تحقيق أنه لا فرق فيه ، بين البيع تولية وغيره في الكراهة أو الحرمة قبل القبض . ولعل المراد من خبر محمد بن حمران ( 2 ) أنه لا يباع ثانيا مخبرا بكيله ، على حسب ما أخبر به الأول ، ضرورة ظهور الأخبار في مباشرة المخبر الاعتبار ، والفرض أنه كذلك ، فهو حينئذ تدليس محرم ، أو أن المراد به ما يراد من غيره من حرمة بيع المكيل أو الموزون قبل اعتبارهما ، أو كراهته مطلقا ، أو إذا كان طعاما كما ستعرف ذلك في محله ، من غير مدخلية لتحقق معنى القبض ، وإن كان ينافيه ظاهر كلامهم الآتي الذي هو ظاهر في أن المدار على تحقق القبض فلاحظ وتأمل . وكيف كان فلا ينبغي إلحاق المعدود بالمكيل والموزون ، في أنه لا يكتفى بعده سابقا عن العد بعد العقد ، لعدم النص ، وتحقق القبض عرفا بما يتحقق في غيره خلافا للدروس فألحقه فيها ، وهو لا يخلو من وجه ، والتحقيق في ذلك كله ما سمعت ، ومنه يعلم الغرابة هنا في بعض ما وقع لبعض الأصحاب . والله أعلم بحقيقة الحال .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 5 من أبواب عقد البيع وشروطه الحديث 4 ( 2 ) الوسائل الباب 5 من أبواب عقد البيع وشروطه الحديث 4