تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
حتى مع عدم إذن البايع في نقل الأمتعة ، بعد أن يكون آذنا في المبيع ، أو كانت إذنه غير معتبرة لوصول الثمن إليه ، إذ الإثم في ذلك لا ينافي صحة القبض ، وترتب أحكامه عليه ، واحتمل في المسالك توقفه - فضلا عن غيره من أحكام القبض - على إذن البايع في نقل الأمتعة ، وفيه من الضعف ما لا يخفى . وإن كان غير منقول فلا ريب في تحقق التخلية قبل نقل الأمتعة ، فيكتفى . بها ، واحتمل في المسالك عدم الاكتفاء بها قبل النقل أيضا وهو أضعف من سابقه . ولو كان المبيع مشتركا بين الناقل وغيره ففي المسالك " إنه على ما اخترناه إن كان منقولا فلا بد من إذن الشريك في تحقق القبض لتوقفه على اثبات اليد والتصرف في حصة الشريك " إلى أن قال فإن " أذن الشريك وإلا نصب الحاكم من يقبضه أجمع ، بعضه أمانة وبعضه لأجل البيع " واختار العلامة في المختلف الاكتفاء حينئذ بالتخلية ، لأن المانع الشرعي من النقل كالمانع العقلي في العقار ، ذكر ذلك في باب الهبة ، والحكم واحد بل فيها أقوى . قلت الظاهر تحقق القبض بنقله وقبضه وإن كان عصيانا ، لما عرفت من أن الإثم في ذلك لا ينافي تحقق القبض عرفا ، بل وشرعا ، بل قد يقال : بتحققه وإن لم يحصل له النقل الحسى ، بل بمجرد حصول سلطنة البايع له وهي تامة ، والمنع من جهة الشريك أمر خارجي عنها لا ينافي تسلط المشتري على ذلك كتسلط البايع ، وحينئذ يرفع أمره إلى الحاكم في استيفاء المنفعة من التشاح ، وأولى من ذلك غير المنقول الذي يكتفى فيه بالتخلية ، واستجوده في المسالك بعد أن احتمل التوقف على الإذن أيضا ، قال : " لأن حقيقة قبض ما هذا شأنه رفع يد المالك وتخلية المشتري بينه وبينه ، وهذا لا يقتضي التصرف في مال الشريك " ثم قال : " ووجه الاشتراط أن وضع اليد والتسليط على التصرف لا يمكن بدون التصرف في حصة الشريك " قلت : هو كما ترى بعد عدم اعتبار مثل ذلك في التخلية التي يكفي فيها رفع المانع عرفا وشرعا من قبل البايع . ومن ذلك ظهر لك الحال فيما لو كان المبيع مختصا بالبايع ، أو مشتركا بينه وبين