والجن والاستنزال للشياطين ، في كشف الغائب وعلاج المصاب ، ومنه
الاستحضار بتلبس الروح ببدن منفعل ، كالصبي والمرأة وكشف الغائب
عن لسانه ، ومنه النيرنجات وهي إظهار غرائب خواص الامتزاجات ،
وأسرار النيرين ، ويلحق به الطلسمات ، وهي تمزيج القوى العالية
الفاعلية بالقوى السافلة المنفعلة ، ليحدث عنها فعل الغرائب ، وهو
صريح في أن الاستخدام منه .
لكن عن المنتهى أن ما يقال من العزم على المصروع ، ويزعم أنه
يجمع الجن فيأمرها لتطيعه فهو عندي باطل لا حقيقة له وإنما هو من
الخرافات ، وفي المسالك أن الاستخدام من الكهانة وأنها غير السحر
قريبة منه ، وعن بعضهم أن السحر عمل يستفاد منه ملكة نفسانية ، يقتدر
بها على أفعال غريبة ، وأسباب خفية ، وعن فخر المحققين في الإيضاح
أنه استحداث الخوارق ، إما بمجرد التأثيرات النفسانية ، وهو السحر
أو بالاستعانة بالفلكيات فقط ، وهو دعوة الكواكب ، أو على تمزيج
القوى السماوية بالقوى الأرضية ، وهو الطلسمات ، أو على سبيل الاستعانة
بالأرواح الساذجة ، وهو العزائم ويدخل فيه النيرنجات ، والكل حرام
في شريعة سيد المرسلين .
أما إذا كان على سبيل الاستعانة بخواص الأجسام السفلية ، فهو
علم الخواص أو الاستعانة بالنسب الرياضة ، وهو علم الحيل وجر الأثقال
وهذان ليسا من السحر ، إلى غير ذلك من كلماتهم التي لا يخفى ما فيها
من الاختلاف الشديد ولذلك قال : الأستاذ في شرحه إنه لا يرجع بعده
إلا إلى العرف العام ، ومحصوله أنه عبارة عن إيجاد شئ تترتب عليه
آثار غريبة ، وأحوال عجيبة ، بالنسبة إلى العادة ، بحيث تشبه الكرامات
جواهر الكلام — صفحة 80
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٨٠