ونحوها يدفعها اللطف السماوي ، كما أومي إليه بقوله تعالى ( 1 ) ( ما
جئتم به السحر إن الله سيبطله إن الله لا يصلح عمل المفسدين ) وقال ( 2 )
( ولا يفلح الساحر حيث أتى ) وحينئذ فعمل السحر حرام لنفسه ،
كما هو مقتضى الأدلة السابقة الدالة على ذلك ، وعلى اقترانه بالشرك
المعتضدة بالاعتبار ، ضرورة كونه منبع فساد مورث الشك في كثير من
آيات الله ، وموهم للشركة مع الله في خلقه ، وفي عجائبه كما هو واضح ،
لا أن حرمته حيث يترتب الاضرار ونحوه عليه ، حتى يكون محرما لغايته
فيقال : بحليته عند عدم الاضرار ، أو عند حصول النفع ، نعم لو فرض
توقف دفع مفسدة ، ترجح على مفسدة عمله عليه ، اتجه الجواز ، كما
في غيره من المحرمات ، مثل الكذب وشرب الخمر وغيرهما ، وربما
جمع بين ما دل على الحرمة والجواز في الحل ونحوه بذلك ، وهو وإن
كان أولى من الجمع بتنزيل أخبار الحل على الحل بغيره ، لبعده عن
ظاهر بعضها ، لكنه لا يخلو من بعد أيضا ، لا لندرة الاضطرار ، فإن
غلبة التوقيف عليه ، في حل الربط ونحوه عليه ، لا يكاد ينكر بل لعدم
الإشارة في شئ من النصوص ، إلى مراعاة حال الاضطرار ، بل قد
عرفت أن الصدوق أرسل كون توبة الساحر أن يحل ولا يعقد ، إلا
أنه هو وغيره مما عرفت ، خير من الطرح والأمر سهل ، هذا كله في عمله
ولو للحل والتوقي ودفع نبوة المتنبي ، ونحو ذلك .
أما تعلمه لأنه من العلوم أو لأنه قد يحتاج إلى عمله ولو عند الاضطرار
فالظاهر جوازه ، وفاقا للاستاد في شرحه بل عن تفسير الرازي إنه اتفق
المحققون على ذلك ، للأصل ولأن العلم في حد ذاته شريف ، وأنه خير
هامش
( 1 ) سورة يونس الآية 81
( 2 ) سورة طه الآية 69