بل هو كالقطرة بالنسبة إلى البحر ، وقد قالوا : أن الاتصال بها
يحصل بأعمال سهلة قليلة ، من الرقي والدخن والتجريد ، وهذا النوع
هو المسمى بالعزائم ، وعمل تسخير الجن .
القسم الرابع التخيلات والأخذ بالعيون ، التي لا ينكر أغلاطها
في رؤية الساكن متحركا وبالعكس ، والصغير كبيرا وبالعكس ، فالمشعبذ
الحاذق يظهر عمل شئ يشغل أذهان الناظرين به ، ويأخذ عيونهم
إليه ، حتى إذا اطمأن باستغراق نظرهم إليه ، عمل شيئا آخر بسرعة
شديدة ، وبذلك يحصل عند الناظر أمر عجيب ، وسببه الاشتغال بما
أظهره أولا والسرعة المزبورة ، وهذا هو المراد من قولهم أن المشعبذ
يأخذ بالعيون لأنه في الحقيقة يأخذ بالعيون إلى غير الجهة التي يحتال ،
وكلما كان أخذه للعيون والخواطر وجذبه لها إلى سوى مقصوده أقوى ،
كان أحذق في عمله ، كما أنه كلما كانت الأحوال التي تفيد حسن البصر
نوعا من أنواع الخلل أشد ، كان هذا العمل أحسن ، مثل أن يجلس
المشعبذ في مكان مضئ جدا ، أو مظلم كذلك أو ذي ألوان مشرقة ،
تفيد البصر كلالا واختلالا .
القسم الخامس الأعمال العجيبة التي تظهر من تركيب الآلات على
النسب الهندسية تارة ، وعلى ضرورة الخلاء أخرى ، مثل تصوير فارسين
يقتل أحدهما الآخر ، وتصوير فارس على فرس في يده بوق ، كلما مضت
ساعة من النهار ، ضرب البوق من غير أن يمسه أحد ، ومنها الصور
التي تصورها الروم وأهل الهند ، حتى لا يفرق الناظر بينها وبين الانسان
حتى يصورونها ضاحكة وباكية ، وحتى يفرق فيها بين ضحك السرور وضحك
الخجل وضحك الشامت ، ومن هذا الباب تركيب صندوق الساعات ،
بل قيل كان سحر سحرة فرعون من هذا الضرب كما أنه قيل أن من
جواهر الكلام — صفحة 83
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٨٣