من الجهل وأنه لا يستوي من يعلم ومن لا يعلم ، بل ربما يجب حيث
يتوقف الفرق بين المعجز والسحر عليه ، ودعوى استلزام العلم به للمحرم
من الكفر ونحوه ممنوعة أشد المنع ، بل قيل : إنه لا يخلو منه الأنبياء
وأرباب المكاشفات لأن العلم حسن في الذات ، والكراهة في الصناعات
من الحياكة والصياغة والحجامة ونحوها فالخطر فيها إنما هو باعتبار
العمل ، إلا فعلمها خير من جهلها ، والتعلم والتعليم بتلك النية ، أو
لتحذير نفسه أو غيره من الوقوع بالبلية متصف بصفة الراجحية ،
وأصل الإباحة قاض بإباحته ولفظ السحر والساحر والسحرة منصرف
إلى عمله ، ونقل قصة الملكين المعلمين في القرآن لأهل هذه الملة شاهد
على حل التعليم ، وعدم قصدهما الإعانة ، يدفع إشكال حرمتها منهما
أو إنهما لم يعلما العمل ممن علماه أو أن ذلك لهما بالخصوص جائز ،
لكون نزولهما فتنة وابتلاء ، أو غير ذلك ، وما في بعض الروايات
السابقة من تحريم التعلم ، محمول على إرداة التعلم الذي يتبعه العمل
كما يومي إليه ما فيه من كون حده القتل ، والله أعلم هذا كله في حكمه
أما موضوعه فعن بعض أهل اللغة أنه ما لطف مأخذه ودق ، وعن
آخر صرف الشئ عن وجهه ، وعن ثالث إخراج الباطل بصورة الحق
ورابع الخديعة ، وفي القواعد وغيرها أنه كلام يتكلم به أو يكتبه أو
رقية أو يعمل شيئا يؤثر في بدن المسحور أو قلبه أو عقله من غير
مباشرة ، ونحوه عن المنتهى مع زيادة عقد ، وفي المسالك زيادة أقسام
وعزائم وإبدال يعمل بقوله يحدث بسببها ضرر ، وفي الدروس يحرم
الكهانة والسحر بالكلام والكتابة والرقية والدخنة بعقاقير الكواكب
وتصفية النفس ، والتصوير ، والعقد ، والنفث والأقسام والعزائم بما
لا يفهم معناه ويضر بالغير فعله ، ومن السحر الاستخدام للملائكة
جواهر الكلام — صفحة 79
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٧٩