عرفته بالتقريب السابق .
القسم الثاني سحر أصحاب الأوهام والنفوس القوية ، وهو يكون
بتجريد النفس عن الشواغل البدنية ، وعن مخالطة الخلق وأمورهم ، وبه
يحصل تأثيرها في جميع ما تريده من الأشياء ، وتوجد صورته في ذهنها
ويقتدر بذا لك على الاتيان بما هو خارق العادة ، نعم النفوس في ذلك
مختلفة ، فمنها القوية المستعلية على البدن الشديدة الانجذاب إلى عالم
السماوات ، بل كأنها من الأرواح السماوية ، وهذه لا تحتاج في التأثير
بهذا العالم إلى آلة وأداة ، ومنها ما لا تكون كذلك فتحتاج إلى تصفية
وتجريد ، وربما استعانت على ذلك بالرقي المعلومة ألفاظها ، بل وغير
المعلومة باعتبار حصول دهشة للنفس وحيرة ، وربما حصل في أثناء ذلك
انقطاع عن المحسوسات وإقبال على ذلك الفعل وجد عظيم ، ويقوى
التأثير النفساني ، وربما استعانت على ذلك أيضا بالدخنة على الوجه
الذي سمعته أيضا في الرقي ، وربما أشار إلى ذلك في الدروس لبعض
ما سمعته ، كما أنه أشار بعقاقير الكواكب إلى ما يستعمله بعض هؤلاء
الكفرة في تسخير بعض الكواكب السيارة بدخنة بعض العقاقير وقراءة
بعض الرقي ونحو ذلك ، وعلى كل حال فالسبب في تأثير النفس إذا
صفت هذه الخوارق ، إما أنها مخلوقة كذلك ، أو لأنها إذا صفت صارت
قابلة للأنوار الفائضة من الأرواح السماوية والنفوس الفلكية ، وتتقوى
بها على الأمور الغريبة ، أو لانجذاب ما يشبهها إليها من النفوس المفارقة
فتتعاضد على إيقاع الفعل الغريب أو غير ذلك .
القسم الثالث الاستعانة بالأرواح الأرضية ، وهي الجن فإن اتصال
النفوس الناطقة بها أسهل من اتصالها بالأرواح السماوية ، ولشدة
المشابهة والمشاكلة ، وإن كان التأثير مع الاتصال بتلك الأرواح أعظم
جواهر الكلام — صفحة 82
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٨٢