فإن الذي ينبغي إعطاء كل ذي حق حقه ، فمن لم يكن فيه صفة للذم
فليس له إلا المدح ، وبالعكس فذو الجهتين يستحق الأمرين ، ودعوى
أن مستحق الذم يحرم مدحه ، ومستحق المدح يحرم ذمه كذلك ، ممنوعة
بالسيرة القاطعة وغيرها فضلا عن دعوى الاجماع عليها والله أعلم .
( و ) منه أي المحرمات لنفسها ( تعلم ) شئ من ( السحر )
للعمل وتعليمه كذلك وعمله ، بلا خلاف أجده فيه في الجملة بين
المسلمين ، فضلا عن غيرهم ، بل هو من الضروريات التي يدخل منكرها
في سبيل الكافرين ، والكتاب والسنة قد تطابقا على حرمته ، وأنه من
عمل المفسدين الذين لا يفلحون بل في ظاهر ( 1 ) ( آية هاروت وماروت )
ما يقتضي كفر عامله ومعلمه ، وأما النصوص فقد تظافرت أو تواترت
فيه ، ففي خبر السكوني ( 2 ) عن جعفر بن محمد عن أبيه عليهما السلام
( قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : ساحر المسلمين يقتل ، وساحر
الكفار لا يقتل ، قيل : يا رسول الله صلى الله عليه وآله لم لا يقتل ساحر
الكفار ، قال : لأن الشرك أعظم من السحر ، ولأن السحر والشرك
مقرونان ) وفي خبر أبي البختري المروي ( 3 ) عن قرب الإسناد عن
جعفر بن محمد عن أبيه عليهما السلام ( إن عليا عليه السلام قال : من
تعلم شيئا من السحر قليلا أو كثيرا فقد كفر ، وكان آخر عهده بربه وحده
أن يقتل إلا أن يتوب ) إلى غير ذلك من النصوص سيما الواردة في
قصة هاروت وماروت ، وفي حده .
هامش
( 1 ) سورة البقرة الآية 102
( 2 ) الوسائل الباب 25 من أبواب ما يكتسب ؟ ؟ به الحديث 2
( 3 ) الوسائل الباب 25 من أبواب ما يكتسب به الحديث 7