الاحتكار لها أعم من حاجة الناس أنفسهم أو دوابهم أو غير ذلك ،
من ضياء ونحوه ( و ) كيف كان فقد قيل لا خلاف بين الأصحاب في
أن الإمام ومن يقوم مقامه ولو عدول المسلمين ( يجبر المحتكر على
البيع ) بل عن جماعة الاجماع عليه على القولين ، ولعله لما سمعته من
الأخبار السابقة ، فلا يشكل ذلك بناء على الكراهة ، لمنافاته قاعدة
عدم جبر المسلم على ما لا يجب عليه لاحتمال اختصاص ذلك بالخروج
عن القاعدة بالأدلة المزبورة المؤيدة ، باقتضاء المصلحة العامة ، والسياسة
ذلك في كثير من الأزمنة والأمكنة ، ولو تعذر الاجبار قام الحاكم
مقامه ، بل ظاهر بعض قيامه مقامه مع عدم تعذر الاجبار خصوصا الإمام
وإن كان قد يناقش بأنه خلاف المأثور خصوصا مع فرض وجوب ما
امتنع عنه بناء على الكراهة ، ولو امتنع عن المعاوضة وطلب الصدقة
أجيب إليها ، ولو في حق من يدخله النقص بها ، قيل وليس له خيار
المجلس ، ولا خيار الحيوان ، وله ذلك فيما عداهما ، من ذوات
الأسباب فيفسخ ويجدد العقد ، وليس له اشتراط الخيار أيضا ، ولو
بذل الطعام بعد اجراء الصيغة ، وبعد التفرق فلا رد ، وقبل أحدهما
يكون الأمر إليه ( و ) فيه ما لا يخفى من المخالفة لاطلاق الأدلة ،
إلا مع فرض قصد الاحتيال بذلك إلى عدم البيع نعم ( لا يسعر عليه )
في المشهور للأصل ، وخبر ابن حمزة السابق ( 1 ) ومرسل الفقيه ( 2 )
( إنه قيل للنبي صلى الله عليه وآله لو أسعرت لنا سعرا فإن الأسعار تزيد
وتنقص فقال : ما كنت لا لقي الله تعالى ببدعة لم يحدث إلى فيها شئ
فدعوا عباد الله تعالى ، يأكل بعضهم من بعض ، فإذا استنصحتم فانصحوا )
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 30 من أبواب آداب التجارة الحديث 1 و 2
( 2 ) الوسائل الباب 30 من أبواب آداب التجارة الحديث 1 و 2