فالمدعي عرفا هو المشتري ، بل لا يبعد ذلك أيضا لو اتفقا على تغيره ،
واختلفا في تقدمه على البيع المعلوم تاريخه ، وتأخره ما لم تشهد القرائن
الموجبة للعلم بأحدهما لأصالة تأخر الحادث ، بناء على المشهور من
جريانها في نحو ذلك ، بل ينبغي الجزم به لو فرض الاختلاف بعد القبض
المحمول على الصحة ، مؤيدا بأن الغالب عدم قبض صاحب الحق غير
حقه ، كما أن الظاهر ذلك أيضا لو فرض اتفاقهما على التغير بعد العقد
قبل القبض بما لا يرجع إلى تعيب ونحوه ، بناء على عدم كون ذلك
من ضمان البايع ، وإلا لكان موجبا للخيار حتى بعد القبض في زمان
الضمان كالعيب الحادث في الثلاثة ، اللهم إلا أن يجعل أوصاف المبيع
مثل أجزائه ، وإن لم يتعيب بالمتخلف منها ، فتكون حينئذ أوصافه
المعتبرة فيه من حيث كونه مبيعا مضمونة على البايع قبل القبض ،
وينزل التالف منها منزلة تلف بعض أجزاء المبيع المعلوم ضمانها على
البايع قبل القبض ، وأنها من قاعدة تلف كل مبيع تلف قبل قبضه ،
إلا أن المتجه على هذا التقدير عدم الفرق في ضمانها بين سبقها على
القبض ولحوقها له ، ما دام في ضمان البايع كأجزاء المبيع وما يحدث
فيه من عيب ، لكن لا يخفى عليك ما في ذلك كله من المنافاة لقاعدة
اللزوم ، وعدم وضوح الاندراج في عموم كل مبيع تلف قبل قبضه ( 1 )
ولا فيما دل على كونه من ضمان البايع في الثلاثة ( 2 ) ونحوها فإن لم
يكن إجماعا ، كان للنظر فيه مجال ، وقد يأتي لذلك تتمة انشاء الله فيما
بعد ؟ ، كما أنه يأتي البحث في خيار تخلف الوصف انشاء الله ، هذا
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 10 من أبواب الخيار الحديث 1 .
( 2 ) الوسائل الباب 9 من أبواب الخيار .