كما لو كان غير متفاوت ولا منقوش نقشا يختلف ، ويخفى في مطاويه
وكذا البسط والزوالي ونحوها ، لكن مع ذلك في شرح الأستاذ بعد
أن ذكر ما عليه الأصحاب قال : والحق أن قاعدة الغرر مثبتة لا يسوغ
هدمها إلا بأقوى منها وأنى لنا بذلك ، فيدور الحكم مدارها ، فما كان
من الثياب مخيطا يطلب وصفه لا ذرعه ، ومن الأرض يطلب فسحته ،
ومن البهائم يطلب هيئة اجتماعها لا عددها ، لا يتوقف بيعها على ذرع
أو عدد ، وما بنى على المداقة فلا بد من ذلك فيه ، ولا يخفى عليك
ما فيه ، ضرورة أن البناء وعدمه لا مدخلية له في ذلك ، كما أن تفاوت
الأغراض كذلك أيضا ، وإنما المدار على صدق المعلومية وعدم الغرر ،
والظاهر تحققهما كما عرفت ، وإن اتفق بيعهما بالأذرع ، لكن ذلك
لا يقتضي اعتباره كما هو واضح والله العالم .
( و ) على كل حال فإذا شاهد ما ( يكفي ) فيه المشاهدة من أرض أو
ثوب أو حيوان أو غيرها على وجه يرتفع الغرر والجهالة عنه لها وأراد
شراؤه بعد ذلك ، كفته تلك ( المشاهدة ) أي ( المبيع عن ) ذكر
( وصفه ولو غاب وقت الابتياع ) بلا خلاف أجده بيننا ،
بل الاجماع بقسميه عليه ، للعمومات السالمة عن المعارض ، خلافا لما
عن بعض العامة فاعتبر الرؤية وقت البيع ، ولا ريب في فساده ( إلا
أن تمضي مدة جرت العادة بتغير ) مثل هذا ( المبيع فيها ) ، فيبطل
حينئذ لتحقق الجهالة والغرر ، وإن لم يكن كذلك فلا بطلان لما عرفت
( وإن احتمل التغير ) بل لو ظنه ( كفى البناء على الأول ) على الأقوى
للأصل الكافي في دفع الجهالة والغرر عند البيع ، ( و ) لكن ( يثبت له الخيار
إن ثبت التغير ) بلا خلاف معتد به أجده فيه ، بل الاجماع بقسميه عليه ،
جواهر الكلام — صفحة 430
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٤٣٠