التخلص بمعاملة لا تقدح فيها الجهالة كالهبة المعوضة ونحوها ، ومن ذلك
كله يعرف ما في شرح الأستاذ حيث قال : ثم الرجوع إلى العادة مع
اتفاقها اتفاقي ، ولو اختلفت فلكل بلد حكمه ، كما هو المشهور وهل يراد
بلد العقد أو المتعاقدين الأقوى الأول ، ولو تعاقدا في الصحراء رجعا
إلى حكم بلدهما ، ولو اختلفا رجح الأقرب أو الأعظم ، أو ذو الاختبار
على ذي الجزاف ، أو البايع في مبيعه ، والمشتري في ثمنه ، أو يبني على
الاقراع مع الاختلاف ، وما اتفق عليه مع الاتفاق أو التخيير ، ولعله
الأقوى ، ويجري مثله في معاملة الغرباء في الصحراء مع اختلاف
البلدان ، والأولى التخلص بايقاع المعاملة بنوع لا تفسده الجهالة ، من
صلح أو هبة معوضة أو معاطاة ونحوها ، ولو حصل الاختلاف في البلد
الواحد على وجه التساوي ، فالأقوى التخيير ، ومع الاختصاص بجمع
قليل إشكال إذ لا يخفى عليك ما فيه بعد التأمل والإحاطة بما ذكرناه .
( و ) كيف كان فلا خلاف معتد به في أنه ( يجوز بيع الثوب
والأرض مع المشاهدة وإن لم يمسحا ) بل في التذكرة الاجماع عليه ،
وظاهره من أهل العلم ، وهو الحجة بعد العمومات السالمة عن معارضة
دليل الغرر والجهالة ، بعد فرض تعارف بيعها كذلك وإن بيعت أيضا
بالذرع لكن ذلك لا يقتضي الغرر والجهالة بدونه لكن مع ذلك ، قال
المصنف ( وإن مسحا كان أحوط لتفاوت الغرض في ذلك وتعذر ادراكه
بالمشاهدة ) ، ولعله لما في الدروس من أنه يظهر من الخلاف المنع وفي
غيرها عن الحلبي ذلك أيضا أو أنه لم يرد بذلك الإشارة إلى خلاف ،
بل لتأكد الوضوح ، كما في المسالك وإلا فتفاوت الأغراض لا يقتضي
الغرر والجهالة بعد فرض التعارف ، نعم الظاهر اعتبار المشاهدة الرافعة
للغرر ، فلا يكفي مشاهدته مطويا إلا مع تقليبه على وجه يوجب معرفته ،