جزء منها عشرة معينة فاشترى واحدة منها على البدل ، كان المتجه فيه
حينئذ البطلان نحو ما سمعته في الصاع من الصيعان المشخصة ، فضلا
عن الشاة من الشياه الموجودة ، والعبد من عبيد مخصوصين ، وبالجملة
المدار في الصحة والبطلان على متعلق نفس عقد البيع ، فإن كان الكلي
البدلي بطل لصدق الجهالة عرفا ، وإن كان المطلق صح لصدق المعلومية ،
بل قد عرفت أنه أولى بذلك من الكلي غير المعين في صبرة ، ضرورة
زيادته عليه بوصف كونه من هذه الصبرة فتأمل ، هذا .
ولكن الانصاف عدم دليل صالح للفرق بين الصاع عن الصبرة وبين
الصاع في الصيعان المتمايزة ، بل ولا بين العبد من العبيد المفروض
تساويهم في الصفات التي تلاحظ في البيع على وجه ترفع الجهالة ، ويصح
انتزاع كلي منها موصوف بهذه الصفات ، يكون موردا للبيع في الذمة ،
ودعوى أنه يغتفر في بيع الكلي في الذمة ما لا يغتفر في بيع الكلي في
الخارج خالية عن الدليل ، بل مقتضى العمومات الصحة بعد صدق
المعلومية عرفا بنحو ذلك ، اللهم إلا أن يكون إجماعا والله العالم .
بقي الكلام في الذراع من الأرض والثوب ويمكن أن يكون الوجه
فيما ذكروه ، أنه لمكان اختلاف الأفراد فيهما اختلافا فاحشا لا يصح
بيع الكلي فيهما ، لعدم إمكان ضبطه على وجه ترتفع به الجهالة ، ولذا
لو عينهما من طرف خاص صح ، لكون المبيع فيهما مشخصا لا كليا ،
والرضا بالذراع من هذا الثوب أو هذه الأرض المعلومين لدى المشتري
لا يصير المبيع نفسه معلوما ، بل أقصاه الرضا بأي ذراع كان من هذا
الثوب أو من هذه الأرض ، وهو غير كاف في صحة البيع المعتبر فيه
شرعا معلومية المبيع نفسه ، وإلا لجاز بيع المجهول بالتراضي كما هو
واضح ، نعم يتجه الصحة لو فرض إمكان الضبط بالوصف الرافع للجهالة
جواهر الكلام — صفحة 422
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٤٢٢