عرفا ، ضرورة كونه حينئذ كالصاع من الصبرة ، وكيف كان فقد بان
لك الحال في أطراف المسألة ، حتى حكم الصاع من الصبرة ، وأنه من
الكلي المضمون فيها لا المشاع ، للصحيح المزبور ، وإن كان لولاه لأمكن
ذلك مؤيدا بما تسمعه منهم في بيع الثمار ، من تنزيل الثنيا إذا كانت
أرطالا معلومة على ذلك ، وما تقدم من تنزيل شاة الزكاة على ذلك ،
وغيرهما مما يفهم منه أن الأصل في ملك الكلي في الخارج الإشاعة ، اللهم إلا
أن يفرق بين البيع وغيره ، باعتبار القبض في لزومه وايجابه على البايع ،
فمع فرض وجود فرد يتحقق فيه المبيع يجب عليه دفعه للمشتري ، إذ
هو حينئذ شبه الكلي في الذمة بالنسبة إلى ذلك ، ومن هنا لو فرض
حصول القبض من المشتري ، ولو بأن قبض الصبرة أجمع بإذن البايع
كان مشاعا معه قطعا ، كالقطع بها مع فرض تواطيهما على إرداة الإشاعة
وإن ذكر الصاع لتقديرها وإن لم يقبض فالتالف حينئذ عليهما ، بل بان
لك أيضا الوجه في جميع أقسام الصبرة ، وذلك لأنها إما أن تكون
معلومة أو مجهولة فإن كانت معلومة صح بيعها أجمع ، وبيع جزء منها
معلوم مشاع كثلث وربع ، وبيع مقدار معين كقفيز تشتمل عليه ، وبيعها
أجمع كل قفيز بكذا لا بيع كل قفيز منها بكذا ، فإنه غير جائز لجهالة
قدر المبيع الذي هو القفزان ، كما أن البيع باطل في المجهولة في الأقسام
كلها ، إلا الثالث الذي قد عرفت الحال فيه ، خلافا للمحكي عن ظاهر
الشيخ فجوز بعتكها كل قفيز بدرهم ، ولا ريب في ضعفه للجهالة .
نعم وجه الصحة في الثالث ظاهر ، بل قد عرفت القول بالصلح
مع عدم العلم باشتمالها عليه ، وإن كان فيه أن الجهل بوجود مقدار
المبيع من أعظم أفراد الغرر ، بل هو من بيع المجهول ، وإلا لجاز
شراء كل صبرة بتخمينها بمقدار معين ، خصوصا إذا كان على وجه يعلم
جواهر الكلام — صفحة 423
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٤٢٣