زمان الانتقال إليها ، بل ربما يرجع إليه الأخير ، ضرورة كون البحث
في القيمة من حيث اختلاف السوق ، وإلا فلا ريب في أنه للمالك
أرش النقص لو فرض حصوله في يد المشتري ، مضافا إلى ضمان القيمة
يوم التلف ناقصة ، ولا يضمنها كاملة تقديرا حال التلف ، وكذا الزيادة
التي حصلت عند المشتري ، إن قلنا بضمانها ، لأنها كما لو كانت عند
البايع فتلفت عند المشتري في التبعية لملك العين ، واستدامة الغصب
كابتدائه بالنسبة إلى ذلك .
نعم قد يتوقف في ضمانه لها لو رد العين إلى المالك ، كما كان قد
أخذها منه ، لصدق أداء ما أخذت ، مع احتمال أن يقال : إنه وإن
صدق أداء ما أخذ بالأخذ الأول ، لكنه غير صادق بالنسبة إلى استدامة
يده ، فإنه أخذ أيضا ولم يؤد كما أخذ به ، لأن الفرض تلف الزيادة ،
فلا فرق حينئذ في ضمان النقص عما كانت في يد المالك ، والنقص عما
كانت في يده زمانا من الأزمنة ، وربما يأتي لذلك مزيد تحقيق
انشاء الله في باب الغصب ، وعلى كل حال فهو خارج عما نحن فيه من
ضمان قيمة العين ، من حيث السوق ، ضرورة أنه في الفرض المزبور
يضمن النقص عند تلفه ، ويضمن العين عند تلفها ، لا أنه يضمن أعلى
القيم ، فلعل مراد ثاني الشهيدين ذلك ، كما هو خيرته في الروضة .
بل يمكن إرجاع القول بضمان أعلى القيم من القبض إلى يوم
التلف إلى ذلك بالتقريب الذي ذكرناه ، إذ احتمال إرادة الأعلى
من السوق ، يدفعه أن ذلك أمر اعتباري وليس مالا محققا كي يضمنه
الغاصب ، فيكون في المسألة قولان ، ولا ريب في أن ثانيهما أقواهما ،
لأن الخطاب الترتيبي قبل حصول المرتب عليه غير محقق ، فلا يترتب عليه
حكم ، وخبر البغل غير دال على ذلك ، لاحتمال كون المراد فيه يلزمك
جواهر الكلام — صفحة 415
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٤١٥