التسليم ، فإن منه ما يتعذر تسليمه ومنه ما لا يتعذر ، والمانع يجوز
الثاني لوجود الشرط ، والمجيز يمنع الأول لفقده ، فارتفع النزاع وعاد
الخلاف إلى الوفاق ، ولم يبق إلا إطلاق المنع الموهم لإرادة المنع على
الاطلاق ، والخطب فيه هين بعد وضوح المراد ، قلت : قد يقال إن ظاهر
النص والفتوى المنع من بيع الآبق المجهول الحصول لا خصوص المتعذر
تسليمه ، ومن ذلك يتجه أنه لا وجه لتعليل المنع من بيعه بتعذر تسليمه ،
بل ولا تفريعه على اشتراط القدرة على التسليم ، بناء على ما سمعته منا
في بيان المراد من ذلك ، وإلا لم تجد الضميمة في رفع هذا المانع كما
هو ظاهر النص ، فالمتجه حينئذ الاستناد في المنع منفردا ، والجواز
منضما إلى النص ( 1 ) والاجماع ، مع أنك قد سمعت سابقا وتسمع
لاحقا احتمال المراد منهما ، وليس القول بأن الأصل يقتضي عدم جواز
بيع الأبق منفردا ومنضما لعدم القدرة على التسليم بأولى من القول
بالعكس ، الذي قد سمعته بل قد يشهد له ما سمعته سابقا من تجويز
بعضهم بيع ما هو كالآبق من الضال ، ونحوه من دون ضم كما تقدم
الكلام فيه ، وكيف كان فهذا كله في بيع الآبق منفردا .
( و ) أما إنه ( يصح منضما إلى ما يصح بيعه ) فلا خلاف فيه نصا
وفتوى ، بل في محكي الإنتصار والغنية والخلاف وكشف الرموز والتنقيح
الاجماع عليه ، بل عن كثير منهم كالمفيد والفاضلين والشهيدين وغيرهم
التصريح بأن المشتري حينئذ إن ظفر به قسط الثمن عليه ، ( و ) أنه
( لو لم يظفر به لم يكن له الرجوع على البايع وكان الثمن مقابلا للضميمة )
نحو ما سمعته في موثق سماعة ( 2 ) بل لعله ظاهر الصحيح أيضا ( 3 )
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 11 من أبواب عقد البيع وشروطه الحديث 1 و 2
( 2 ) الوسائل الباب 11 من أبواب عقد البيع وشروطه
( 3 ) الوسائل الباب 11 من أبواب عقد البيع وشروطه