مضافا إلى ما قد عرفت من أن المراد باشتراط القدرة عدم جواز بيع
المأيوس من تحصيله عادة كالطير في الهواء والسمك في الماء ، ولو فرض كون
الآبق كذلك في بعض الأحوال لم يجز بيعه فيها منفردا ولا منضما كما
في كل ميؤوس منه ، بخلاف غير المأيوس منه .
نعم مقتضى ذلك جواز بيع الآبق منفردا إذا لم يكن كذلك ، إلا
أن النص والفتوى قد اتفقا على عدمه ما لم يكن في يد المشتري أو يتمكن
منه ، ويمكن أن ينزل المنع فيهما على إرادة الشراء اللازم الذي ليس
للمشتري بعد ذلك فسخه اختيارا ، ولا ريب في احتياج ذلك إلى الضميمة
فإنه بذلك يكون كذلك إذا أقدم كل من البائع والمشتري على ذلك ،
فإنه لو فرض تعذر تحصيل الآبق يكون الثمن في مقابل الضميمة ، ولا
يكون ثمن بلا مبيع كي يترتب عليه الفساد باعتبار عدم تحقق المعاوضة
فيه عرفا ، وكذلك الضميمة في بيع الثمار ، وحينئذ ( 1 ) فيكون ذلك
من الإمام تعليما للسائل وإرشادا له إلى الطريق الذي يحصل به ذلك ،
لا أنه لإفادة حكم جديد ، بل هو نحو ما صدر منهم عليهم السلام في
تعليم التخلص من الربا بضم غير الجنس ونحوه ( 2 ) وحينئذ فمقتضى
ذلك جواز بيعه منفردا إذا كان على ضمان البائع بمعنى كونه مراعى
بحصوله ، وإلا كان من مال البايع ، ويرجع المشتري على ثمنه .
ولعله إلى هذا نظر ابن الجنيد فإنه قال : في المحكي عنه ولا يشتري
أي الآبق وحده ، إلا إذا كان بحيث يقدر عليه المشتري أو يضمنه
البائع ، وعن التحرير أنه حكي ذلك عن ابن الجنيد فقال : فيه عنه
أنه يجوز بيعه منفردا ويضمنه البايع ، لكن قال بعض الأساطين : أن
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 3 من أبواب بيع الثمار
( 2 ) الوسائل الباب 20 من أبواب الربا