من غير سبب فيكون المراد بالاختصاص على تقدير العجز عدم الرجوع
بحصة الآبق من الثمن وخروجه عن ضمان البايع ، لا عدم مقابلته بشئ
منه في الواقع ، كما عن ثاني المحققين والشهيدين التصريح به ، فيصح
له حينئذ عتقه قبل العجز وبعده ، وبيعه كذلك مع الضميمة وغير ذلك
مما يترتب على الملك ، ثم أنه ينبغي أن تكون الضميمة من مالك الآبق
ومما يقع عليه البيع منفردة .
هذا ، وقد بان لك من جميع ما ذكرنا قوة القول بأن للآبق
أحوالا ثلاثة ، أحدها أن يكون مأيوسا منه نحو الطير في الهواء والسمك
في الماء ، وهذا لا يصح بيعه ولو مع الضميمة ، ثانيهما أن يكون مقدورا
عليه للبايع أو للمشتري ، وهذا يصح بيعه من غير حاجة إلى الضميمة ،
ثالثها أن يكون مرجو الحصول ، وهذا يحتاج إلى الضميمة إن أريد بيعه
على وجه اللزوم ، وأنه لا رجوع للمشتري على البايع حتى لو تعذر ،
أما لو أريد بيعه لا على الوجه المزبور بل بيعا مراعى بالتسليم صح
بلا ضميمة ، وإن كان لا يوافق إطلاق من عرفت من الأصحاب جواز
بيعه مع الضميمة ، وعدمه مع عدمها ، بل قد يقال : إن الأصل
يقتضي جوازه في الأول من الثالث من دون ضميمة إذا اشترط البايع
على المشتري سقوط الخيار الذي يحصل بتعذر التسليم ، ولو سلم مخالفة
ذلك في خصوص الآبق باعتبار ظهور النصف والفتوى في انحصار صحة
بيعه على الوجه المزبور في الضميمة ، أمكن منعها في غيره من الضال
والمجحود ونحوهما ، لعدم ما يدل على الالحاق .
ومنه ينقدح عدم سقوط الخيار معها في غيره لو تعذر تسليمه أيضا
فيكون الحكم المختص بالآبق عدم الخيار لو تعذر تسليمه مع الضميمة ،
وانحصار صحة بيعه على وجه اللزوم في الضميمة ، ويحتمل قويا منع
جواهر الكلام — صفحة 399
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٣٩٩