المتنجسات ، فضلا عن النجاسات ، إلا ما قامت السيرة عليه .
نعم في الضرورات تباح المحظورات ، كما إذا انحصر التداوي به
نحو غيره من المحرمات ، نعم لو لم يكن معه شئ من النجاسات ،
أمكن جواز الانتفاع به ، بل جواز التكسب ، بل لو لم يجز أكله أمكن
ذلك فيه أيضا ضرورة عدم توقف جواز التكسب على جواز الأكل ،
ولذا جاز التكسب في السم المتخذ بما يجوز أكله وإن لم يجز أكله نفسه
بل المدار على المنفعة المحللة الرافعة للسفه في المعاوضة بنحوه ، بل الظاهر
كفاية حصول ذلك فيه ، وإن لم تكن مقصودة للمتعاقدين ، أو أحدهما
حال العقد ، بل وقبله وبعده كما هو واضح ، ومن ذلك يعلم ما في
تفسير الطافي في المتن بالسمك الميت في الماء ، فإن دعوى عدم الانتفاع
به ممنوعة ، خصوصا إذا كان له دهن ونحوه ، كدعوى عدم جواز الانتفاع
به شرعا لكونه من الميتة ، لما عرفت من أن المراد بها نصا وفتوى
ميتة ذي النفس لا مطلقا .
وكذا دعوى أن جواز الانتفاع به لا يقتضي جواز التكسب به
خصوصا بعد قوله عليه السلام ( 1 ) ( إن الله إذا حرم شيئا حرم ثمنه )
المتناول لذلك ، ضرورة تحقق التحريم فيه بالموت في الماء ، فيحرم
التكسب به ، بل منه ينقدح حرمة التكسب بجميع الحيوانات البحرية
المحرم أكلها ، لأن المراد منه ما حرم الشارع الأمر المقصود منه لو
يحلله ، لكن لا يخفى عليك ما في ذلك بعد الإحاطة بما قدمناه سابقا
من قضاء الأصل والعمومات جواز التكسب بكل ذي منفعة معتد بها
محللة ، والمراد من الخبر المزبور تحريم ثمن ما حرمه الله إذا بيع في
الجهة المحرمة ، تعريضا بما فعله اليهود الذين قد سمعت لعنهم في الخبر
هامش
( 1 ) الخلاف ص 225 المطبوع بطهران سنة 1370