فلا مانع حينئذ من التكسب بالعلق ودود القز ، ونحل العسل ونحو
ذلك مما قامت السيرة على التكسب به ، بل لا مانع منه في غير ذلك عند
الحاجة إليه لدواء ونحوه مما يرتفع معه السفه الحاصل بشرائه عند
عدم الحاجة إليه ، ولو لادخاره عند عروضها ، باعتبار غلبة نوعه في كل
وقت وحين ، ضرورة كونه حينئذ كبعض عقاقير الأدوية ، ودعوى عدم
التمول في ذلك مطلقا يمكن منعها باعتبار صدق التملك بإرادته في كل
مباح ، بل ربما تكونت هذه الأشياء من أرضه المملوكة له ، والاستحالة
لا ترفع ملكه عنها ، فيكون المدار حينئذ على ما ذكرنا ، ومن هنا جاز
تمليكها بلا عوض ، لعدم السفه فيه دونه مع العوض ، ومن ذلك
التراب والماء والحجارة ونحوها مما لا تدخل في شئ من موانع الاكتساب ؟ ؟
إلا من جهة الانتفاع وعدمه ، فيجوز بيعه والاكتساب به مع الانتفاع
المعتد به ، ولا يجوز مع عدمه ، بل حبة الحنطة ونحوها كذلك أيضا
ودعوى أن ندور المنفعة لا يجوز الاكتساب مع حصولها أيضا واضحة
المنع ، بل عموم الأدلة وإطلاقها والسيرة على خلافها .
وكذا لا بأس ببيع المنفصل من لبن الآدميات ، وإن كن حرائر إذ الحر
يملك فوائده كما يملك منافعه ، ولا بأس أيضا بشراء دار أو حمام أو بستان
أو غيرها من العقار وإن لم يكن له طريق يوصل إليه لاحتمال حصوله
احتمالا معتدا به ، ولو بالإذن من الجار أو نحوه ، نعم لو فرض اليأس
من ذلك ، كان من المعاملة السفهية ، أما الترياق ففي القواعد لا يجوز
بيعه ، ومراده به المشتمل على نجسين الخمر ولحوم الأفاعي على قول ، أو
نجس ومحرم ، لكن قيل الظاهر جواز الانتفاع به في غير الجهة الحرام
وفيها مع الاضطرار واقتنائه لذلك ، بل بذل شئ من المال لاستخلاصه .
وفيه ما عرفته سابقا من عدم جواز الانتفاع بما لا يقبل التطهير من
جواهر الكلام — صفحة 37
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٣٧