لا يخلو من بحث بل لا يخلو أصل المسألة من ذلك أيضا ، لإمكان
منع منافاة ملكية الكافر للاحترام ، خصوصا إذا اتخذه هو على جهة
التبجيل والتبرك والاحترام ، كما يصنعه بعض النصارى في تراب
الحسين عليه السلام عند الطوفان ، وخصوصا في استدامة الملك والسبب
القهري كالإرث ونحوه ، هذا كله في المتخذ للاحترام وما علم من شريعة
الاسلام وجوب التبجيل له والاعظام ، أما ما كان له شرف ولكن لم
يكن متخذا لذلك عند المسلمين ، كأراضي النجف وكربلا وغيرها من
الأماكن التي شرفت بمجاورة قبورهم عليهم السلام ، فيقوى جواز دخولها
في ملك الكافر ، لاطلاق الأدلة ، وعدم كون الشرف فيها على وجه يمنع
من ذلك ، من غير فرق بين الآجر والخزف وغيرهما ، فتأمل جيدا ،
والله أعلم .
( و ) على كل حال ف ( لو ابتاع ) الكافر ( أباه المسلم هل
يصح فيه تردد ) بل وخلاف فعن المبسوط وابن البراج لا يصح ، بل
هو مقتضى المحكي عن الخلاف فيما لو قال الكافر للمسلم أعتق عبدك
المسلم عن كفارتي كما أنه أحد وجهي الشافعية ، ( والأشبه ) عند
المصنف ومحكي المقنعة والنهاية والسرائر وكافة المتأخرين ( الجواز لانتفاء
السبيل بالعتق ) بل عن السرائر أنه مجمع عليه ، وهو الحجة بعد
العموم جنسا ونوعا ( 1 ) ، السالم عن معارضة الآية ( 2 ) بعد أن كان الحكم
الانعتاق قهرا وإن قلنا باستلزامه الملك الضمني الذي هو مقارن للعتق
زمانا متقدما عليه ذاتا كتقدم العلة على المعلول ، لعدم اندراجه في
السبيل المنفي ، ومن ذلك يعرف حينئذ عموم الحكم لكل من ينعتق
عليه قهرا من غير فرق بين الأب وغيره ، ولو كانوا من رضاع بناء على
هامش
( 1 ) سورة المائدة الآية 1 سورة النساء الآية 29
( 2 ) سورة النساء الآية 141