خيار لاقدامه على ذلك ، وستعرف إنشاء الله في فصل الخيارات دليل
ثبوت هذا الخيار ، ومحله وشرطه ، ومنه يعرف ما عن مجمع البرهان
من احتمال ثبوته للبايع في المقام من دعواه الجهل ، أو الإذن من
المالك أو ظن أن المالك يقبل ذلك ، وعن المبسوط احتماله قويا أيضا
من دون ذكر شئ من هذه القيود ، بعد أن جعل الأولى عدم الخيار له
ولكن جزم ابن زهرة بعدمه له ، ويؤيده وجوب البيع على البايع في
خبر الصفار ، ويمكن تنزيله كعبارة الغنية على ما إذا كان عالما هذا
كله فيما لو علم إرادة البايع بيع ماله ومال غيره .
أما إذا كان بلفظ ظاهر في إرادة ماله نزل عليه ، وإن احتمل
إرادته ماله ومال غير ، كما لو باع مالك النصف مثلا النصف انصرف
إلى نصيبه ، كما صرح به جميع من تعرض لذلك ، بل عن غصب جامع
المقاصد والمسالك ارساله ارسال المسلمات ، بل عن الثاني منهما نسبته
إلى الأصحاب ، ولا ينافي ذلك احتمال الإشاعة في النصيبين ، في جملة
من الكتب ، ضرورة عدم منافاة ذلك للظاهر ، كما أن صلاحية البيع
لملكه وملك غيره وكون النصف من أفراده المشاع ، بل لم يجعل الشارع
صحة التصرف قرينة في المجازات والمشتركات ، كما لو قال : إعطوه
حمارا ولا حمار له ، وإنما له عبد بليد كذلك أيضا ، على أن الظاهر
كون محل البحث في المقام تعلق العقد بنصفه إذا لم يكن قد قصد بالبيع
إلا مطلق نقل النصف من غير تعرض في قصده للمشاع أو للمختص ،
لا أن محله ما علم قصده فيه ، ولكن لا قرينة لتشخيص المقصود ، إذ
يمكن القول فيه بأن المرجع قوله ، لأنه أعلم بقصده الذي لا يعلم
إلا من قبله ، ومع فرض عدمه لموت ونحوه يمكن التوقف فيما زاد على
جواهر الكلام — صفحة 316
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٣١٦