الاستدلال حينئذ على نفيه باطلاق أوفوا أو نحوه ، وبه يفترق المقام
عن المكره الذي هو فاقد للقصد الذي يمكن دعوى عدم كون المراد
بالعقد ما يشمله وإن تعقبه القصد بعد ذلك ، ولو لقوله عليه السلام
لا عمل إلا بنية ( 1 ) وإنما الأعمال بالنيات ( 2 ) ونحوه ، ودعوى ثبوتها
أي الشرطية المزبورة من معلومية كون العقد بلفظ الايجاب والقبول ،
إنما هو لدلالته على الرضا من المالك بنقل المال عنه إلى المشتري ، بل
هو المراد من لفظ بعت مثلا ومعناه ، ولا دلالة فيه مع وقوعه من
الفضولي الذي لو دل على رضاه لم يكن مجديا ، ضرورة عدم العبرة
برضا غير المالك يدفعها منع اعتبار ذلك في صلاحيتها للعقد .
نعم هي لو وقعت من المالك كانت دالة على ذلك ، فلذا لم تبق
موقوفة عليه ، بخلاف ما لو وقعت من الفضولي فإنها غير دالة ، ولذا
بقيت موقوفة على حصوله ، وليس معنى بعت رضيت قطعا ، بل معناها
نقلت المال من مالكه ، إلا أن ذلك إن وقع من المالك المختار استلزم
الرضا الذي هو من الكيفيات النفسانية ، وإلا احتيج إلى دال آخر ،
على أنها إنما تدل على رضا الناقل بها وهي كذلك من الفضولي ،
فإن كان المالك راضيا جعل رضا الفضولي رضاه ، وإلا فلا فتأمل .
وعلى كل حال فقد ظهر لك من ذلك كله أنه لا حاجة في
الاستدلال بأية أوفوا ونحوها على المطلوب إلى دعوى كونه من العقود
المتعارفة المتداولة في ذلك الزمان ، فتشمله الآية المزبورة ، بناء على كون
المراد بها ذلك ، إذ قد تمنع على مدعيها ولا أقل من الشك ، فتبقى
أصالة عدم نقل المال حينئذ بحالها ، كما سمعته في نظاير الفرض مما
شك في كونه من العقود المتعارفة ، والاستدلال على ثبوتها بالسيرة
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 5 من أبواب مقدمة العبادات الحديث 1 و 5
( 2 ) الوسائل الباب 5 من أبواب مقدمة العبادات الحديث 1 و 5