نسبته إلى علمائنا لاندراجه بعد الرضا في البيع مثلا ، والعقد والتجارة
عن تراض ، فيشمله ما دل على صحتها ولزومها من الكتاب والسنة
والاجماع ، ضرورة عدم توقف صدق أسمائها على صدور لفظ العقد من
غير الفضولي ، إذ أقصى ما يدعيه الخصم أنه شرط شرعي ، فلا يتوقف
عليه الصدق ، وليس في شئ من الكتاب والسنة ما يدل على اعتبار
صدور اللفظ المزبور من غير الفضولي ، كما أنه ليس في الأدلة ما يدل
على اعتبار سبق الرضا أو مقارنته ، بل أقصى آية التراضي ورواية ( 1 )
عدم حل مال المسلم إلا بطيب نفسه ( 2 ) اعتباره نفسه في الحلية ،
وخروج أكل المال عن الباطل ، لا أنه يعتبر سبقه على لفظ العقد
في ذلك .
نعم سبقه أو مقارنته معتبرة في حصولهما على معنى أنه لا حلية
ولا خروج للمال عن كونه أكلا بالباطل قبله ، وهو مسلم ، إذ القائل
بصحة الفضولي لا يجوز الاقدام على التصرف بالمال قبل حصول الرضا ،
وكيف والحاصل سابقا لفظ العقد وهو بعض العلة التامة لحصول النقل
والانتقال لا تمامها ؟ ؟ ، كل ذلك بعد تسليم لزوم الفضولي لتأخر الرضا من
المالك كي يتجه الاستدلال بما دل على تقدمه أو مقارنته ، وقد يمنع ،
فإنه لا مانع من مقارنة رضا المالك أو سبقه لوقوع العقد من الفضولي
الذي لا يكون بالمقارنة المزبورة وكيلا عن المالك ، إذ قد يوقع العقد
وهو لا يعلم بالمالك فضلا عن رضاه ، وعن وقوع العقد على أنه عنه
كما هو واضح ، وعلى كل حال فقد ظهر لك أن الشك إن كان فهو في
شرط شرعي ، وهو مباشرة المالك أو من يقوم مقامه للفظ العقد ، فيصح
هامش
( 1 ) سورة النساء الآية 29 .
( 2 ) الوسائل الباب 3 من أبواب مكان المصلي الحديث 1 و 3 .