التي تستلزم التمليك ، ففي البطلان لعدم أهلية العبد لها ، والصحة مع
الوقوع للمولى وجهان ، قد أشبعنا الكلام فيه في باب الدين ، كما أنه
أشبعنا البحث فيما يوقعه العبد من العقود للغير بغير إذن مولاه ، وقد
ذكرنا هناك أن القول بالصحة وإن لم يأذن المولى بل مع نهيه لا يخلو
من قوة ، وإن أثم العبد بايقاعها . لأنه من منافعه المملوكة للسيد ، إلا أن
الحرمة لا تنافي الصحة هنا ، بعد إن لم تكن للمعاملة من حيث كونها
كذلك ، كما صرح به شيخنا في شرحة في المقام ، بل يومي إليه ما ورد
في تزويج العبد نفسه فضولا عن مولاه فأجازه ( 1 ) إذ لا ريب في
إثمه بايقاع نفس العقد الذي هو تصرف في لسان العبد المملوك للسيد
بالنسبة إلى ذلك ، فظهر حينئذ أن معصية العبد في الفرض لا تنافي
الصحة ، وإلا لم تنفع إجازة المولى بعد ذلك في الصحة ، ضرورة تحقق
الإثم الذي لا يرفعه إلا الاستغفار والتوبة .
( و ) من ذلك يظهر لك الحال فيما ذكره المصنف وغيره من
أنه ( لو أمره آمر أن يبتاع له نفسه من مولاه ) بل ومن غير مولاه
كوكيله ، بل لو باع نفسه من الغير فضولا عن مولاه فأجاز صح ، بل
لو فعل ذلك فضولا عن الجانبين كما لو باع نفسه فضولا عن مولاه لفضولي
آخر عن غيره فأجازا معا ، كل ذلك لما عرفت من عدم توقف الصحة على
إباحة وقوع العقد من العبد ، ولكن ( قيل ) والقائل ابن
البراج ( لا يجوز ) له ابتياع نفسه من مولاه لاتحاد عبارته مع عبارة
السيد فيتحد الموجب والقابل ، ومقتضاه حينئذ ذلك حتى لو سبقت له
الإذن بذلك ، وفيه منع واضح ، ضرورة عدم الاتحاد أولا وكفايته
اعتبارا ثانيا كما ستعرفه إنشاء الله ، وأما تعليل عدم الجواز بعدم
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 24 من أبواب نكاح العبد والإماء الحديث 1