ألفاظ العقود ممن عرفت ونحوهم من الساهي والناسي والنائم وغيرهم ،
( ولو رضي كل منهم بما فعل بعد زوال عذره ) بلا خلاف بل الاجماع
بقسميه عليه لما عرفت مما يقتضي سلب عبارتهم على وجه لا ينفع
تعقب الرضا ( عدا المكره للوثوق بعبارته ) فتصح حينئذ ويترتب عليها
الآثار إذا عقبها بالرضا بعد ذلك على المشهور نقلا إن لم يكن تحصيلا بل
في الرياض والحدائق أن ظاهرهم الاتفاق عليه . لكن لا يخفى عليك
بعد التأمل فيما قدمناه أنه إن لم تكن المسألة إجماعية فللنظر فيها مجال
كما اعترف به في جامع المقاصد ، ضرورة عدم اندراجه في العقود
بعد فرض فقدان قصد العقدية ، وأن صدور اللفظ فيه كصدوره من
الهازل والمجنون ونحوهما ، وقصد نفس اللفظ الذي هو بمعنى الصوت غير مجد ،
كما أنه لا يجدي في الصحة تعقب إرادة العقد بذلك ، خصوصا بعد
ما عرفت من اعتبار مقارنة النية بمعني القصد للعمل ، وإلا لأجزأ تعقبها
للهازل ونحوه مما هو معلوم العدم ، وبذلك افترق عن الفضولي الذي قصد
العقد بما ذكره . حتى جعل الرضا فيه كاشفا قبله ، لا ناقلا كما
ستعرف ، فاستنباط حكم ما نحن فيه من فحوى الصحة فيه كما ترى .
وأغرب من ذلك التزام الصحة أيضا في الهازل ونحوه ممن كان
قاصد اللفظ دون المدلول إن لم يقم عليه اجماع ، كما هو ظاهر بعضهم ،
لعدم الفرق بينه وبين المكره ، ودعواه بأنه غير قاصد للفظ بخلاف
المكره فإنه قاصد للفظ دون مدلوله كما ترى واضحة الفساد ، فهو حينئذ
كالمكره المتدرج في عمومات العقود ، والاكراه إنما كان مانعا شرعيا
من تأثيرها أثرها فإذا زال عمل المقتضي مقتضاه ، بل لو قلنا
بأن الرضا شرط فأقصى ما يستفاد مما دل على اعتبار شرطية وجوده ،
أما سبقه أو مقارنته فلا دليل عليه فينفي بأصالة عدم الشرطية كغيره
جواهر الكلام — صفحة 267
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢٦٧