وقول الطفل وفعله مسلوب القابلية عن ذلك لما عرفته ، وإن قلنا بجواز
إباحته بالمعنى الأعم إذا فرض إذن الولي له بذلك ، لكون المرجع فيه
حينئذ إلى إباحة الولي ، وإن كان إذن الطفل مشخصة لموضوع من أبيح
له ، فإذنه حينئذ كغيره مما يعتبر في التشخيص لو علق عليه إباحة المال
من دخول في دار أو إشارة من مجنون بل وحيوان لو فرض أو غيرهما ،
ومثل ذلك لا يكفي في المعاطاة المعلوم اعتبار قصد المعاوضة فيها
وإنشائها على كل حال ، ولا يكفي فيها القطع برضا صاحب المال بالمعاطاة
من دون تحقق ذلك فعلا ممن له أهلية ذلك ، والفرض سلب الطفل عنها
ومن ذلك يظهر لك ما في الرياض حيث أنه بعد أن جزم بعدم
جواز تصرفات الطفل ، قال : نعم الأظهر جوازه فيما كان فيه بمنزلة
الآلة لمن له الأهلية ، لتداوله في الأعصار والأمصار السابقة واللاحقة
من غير نكير ، بحيث يعد مثله إجماعا من المسلمين كافة ، لكن ينبغي
تخصيصه بما هو المعتاد في أمثال هذه الأزمنة ، فإنه الذي يمكن فيه
دعوى اتفاق الأمة ، ضرورة ظهوره في إرادة التصرف الانشائي الذي
يترتب عليه الملك والتمليك ، لا الإباحة بالمعنى الأعم ، وفيه ما عرفت ،
ويمكن أن يريد ما ذكرناه ، لكن في شرح الأستاذ أنه ربما يقال بترتب
الملك على الإباحة المستفادة من مباشرة الأطفال إلحاقا لها بالمعاطاة مع
تولي الطرفين ، بل أطنب بعض مشائخنا في عدم اعتبار البلوغ في المعاطاة
بناء على أنها تفيد الإباحة فتصح حينئذ من الأطفال بإذن الولي ، وفيه
منع لما عرفت من سلب أفعالهم وأقوالهم عن ترتب الملك وعن إرادة
الانشاء بها ، كما هو مقتضى قوله عليه السلام ( لا يجوز أمره حتى يبلغ
أشده ) ( 1 ) المعلوم إرادة التصرف من أمره فيه ، كما عرفت ، وما سوغناه
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 1 و 2 من أبواب أحكام الحجر الحديث 4 و 5