ولعله إلى ذلك أشار بقوله أشبه بالاستدعاء ، وإلا فمن المعلوم أن
محل البحث ما لو أريد الانشاء بها ، وما في بعض نصوص الآبق واللبن ( 1 )
من وقوع القبول بلفظ المضارع مقدما على الايجاب لم يعلم منه وقوع
العقد به ، ولا هو مساق لذلك ، بل المراد منه تعليم كيفية الشراء
بالضم معه كما لا يخفى على من لاحظه ، فما عن الكامل من صحة
قول المشتري بعني هذا بكذا فقال : البايع بعتك من غير أن يراد المشتري
والمهذب من صحة قول المشتري بتبيعني بكذا ، فقال البايع بعتك واضح
الضعف ، مضافا إلى ما فيه من تقديم القبول على الايجاب الذي
ستعرف الحال فيه ، وأما التنجيز فالظاهر أنه لا إشكال كما لا خلاف
في عدم صحة غير المنجز ، بل عن تمهيد القواعد الاجماع على ذلك ،
بل قيل إنه يلوح من كشف اللثام سواء كان تعليقا على متوقع الحصول
أو متيقنة ، لا لأن الانشاء لا يقبله ، ضرورة قبول الأوامر ونحوها له
بل الوصية والظهار ونحوهما ، بل لمنافاته ما دل على سببية العقد الظاهر
في ترتب مسببه عليه حال وقوعه ، فتعليق أثره بشرط من المتعاقدين
دون الشارع معارض لذلك ، بل هو شبه إثبات حكم شرعي من غير
أهله ، وللشك في شمول الآية ونحوها له ، بل ربما قيل : بفساد المعلق
صورة لا واقعا ، كقوله في النهار بعتك إن كان النهار موجودا ، ونحوه
مما لا تأخير فيه لأثر العقد ، ولعله للشك الزبور ، وكأنه هو مبنى ما عن
التذكرة ونهاية الإحكام من أنه لو علقه على مشية المشتري بأن قال :
بعتك هذا بألف إن شئت فقال اشتريت لم ينعقد ، إلا أن الانصاف
عدم خلوه عن النظر خصوصا بعد تصريح بعضهم بصحة قول المنكر إن كان
مالي فقد بعتك وإن كانت زوجتي فهي طالق ، وأولى من ذلك إذا لم يكن شاكا
بل كان جازما بأنه له ، وكون الزوجة زوجته ، وإنما ذكر التعليق
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 8 و 11 من أبواب عقد البيع وشروطه الحديث 1 و 2