لا تبعية اللفظ اللفظ حتى يمتنع التقديم عقلا ولا القصد القصد ، فإنه
ربما انعكس الأمر ، وإنما هي بأن يجعل القابل نفسه متناولا ما يلقى
إليه من الموجب والموجب مناولا ، كما يقول السائل منشأ أنا راض
بما تعطيني ، وقابل لما تمنحني فهو متناول قابل ، قدم انشاءه أو أخره
كما هو واضح .
وأما الاتصال فعن جماعة منهم الفاضل في النهاية والشهيد والمقداد
والمحقق أنه يشترط أن لا يتأخر القبول بحيث لا يعد جوابا ، ولا يضر
تخلل آن ، أو تنفس ، أو سعال ، قلت : المدار في هذه الموالاة ؟ ؟ على العرف
فإنه الحافظ للهيئة المتعارفة سابقا في العقد الذي نزلنا الآية عليه ،
فإن الظاهر عدم تغيرها ، ومن ذلك يعلم الحال في التطابق بين الايجاب
والقبول الذي قد صرح به غير واحد من الأصحاب ، لكن على معنى
المطابقة بينهما بالنسبة إلى المبيع والثمن ، لا مطلق التطابق للاتقان على
صحة الايجاب ببعت والقبول باشتريت ، بل الظاهر صحة قبلت النكاح
مثلا لايجاب زوجتك ، كما عن جماعة التصريح به ، بل المراد المطابقة
التي مع انتفائها ينتفي صدقة القبول لذلك الايجاب وبالعكس ، والظاهر
أن من ذلك ما لو قال : بعتك هذين بألف فقال : قبلت أحدهما
بخمسمائة ، ضرورة تعلق الرضا بالمجموع ، وأولى من ذلك ما لو قال
بعتكما العبدين بألف فقبل أحدهما بخمسمائة ، بل عن المبسوط أنه لم
يجز إجماعا ، بل عنه أيضا أنه لو قال قبلت نصف أحد العبدين بحصة
من الثمن لم يصح اجماعا ، لأن حصته مجهولة ، بل الظاهر عدم الصحة
لو قال قبلت نصفهما بنصف الثمن ، كما عن المبسوط التصريح به أيضا
لما عرفت ، وعنه أيضا أنه لو قال : بعتكما هذين العبدين بألف هذا
العبد منك وهذا العبد من الآخر فقبل أحدهما بخمسمائة لم يصح ،
جواهر الكلام — صفحة 255
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢٥٥