المجاز القريب والبعيد ، مضافا إلى أن ذلك مقتضى الأصل ، ولم يثبت
من اجماع أو غيره أن العقد بالمجاز من العقود المتعارفة كي يجب
الوفاء به ، بل قد يشكل العقد بالألفاظ المتجدد وضعها للدلالة على البيع
مثلا صريحا ، وإن كان القول به لا يخرج من قوة إذا فرض كونه من
الألفاظ العربية ، لا نحو ما كان من المحرفات العامية .
ثم لا يخفى عليك جريان ما سمعته من الكلام في ألفاظ القبول
ضرورة عدم الفرق بين ألفاظه وألفاظ الايجاب في اعتبار الصراحة
ونحوها كما عرفت ، وأما اعتبار العربية للقادر عليها ولو بالتعلم بلا
مشقة ولا فوت غرض فهو مقتضى الأصل ، ضرورة عدم الدليل على
الاكتفاء بغيرها ، بعد انصراف الآية وغيرها إلى العقد بالألفاظ العربية
كغير المقام مما علق الشارع الحكم فيه على الألفاظ المنصرفة إلى العربية ،
خصوصا بعد إن كان المخاطب والمخاطب عربيا ، وقد أرسل لسان
قومه ، ولذا كان القرآن وغيره من الأدعية والأذكار الموظفة عربية ، ولم
يرد منهم عليهم السلام شئ منها بالفارسية في جميع الموظفات ، نعم
لا بأس بالدعاء بالفارسية مثلا من حيث كونه دعاء ، وإن كان لا
يجزي في شئ مما وظفه الشارع كما هو واضح ، وعن المبسوط والتذكرة
الاجماع على عدم الصحة بغير العربية مع القدرة في صيغ النكاح ، فما
عن ابن حمزة من استحباب العربية فيجوز بغيرها لأنه من الألفاظ
الصريحة المرادفة للعربية واضح الضعف بعد ما عرفت ، نعم الظاهر
الاجتزاء بها للعاجز عنها حتى بالتعلم بلا مشقة ، لفحوى الاكتفاء بإشارة
الأخرس مؤيدا ذلك . بعدم العثور فيه على خلاف بين الأصحاب ، بل
في كشف اللثام الذي قطع به الأصحاب أنه يجوز بغير العربية للعاجز
عنها ولو بالتعلم بلا مشقة ولا فوت غرض مقصود ، بل الظاهر الاجتزاء