بذلك وإن تمكن من التوكيل ، كما صرح به بعضهم للفحوى المزبورة
فما عن بعضهم من اعتبار ذلك في الاجتزاء بها لا يخلو من نظر ،
خصوصا بعد قول المصنف وغيره .
( ويقوم مقام اللفظ الإشارة مع العذر ) من غير تقييد بالعجز
عن التوكيل المتيسر غالبا ، ودعوى اختصاص ذلك في خصوص الأخرس
كما ترى ، ضرورة عدم الفرق بين الجميع كما لا يخفى على من
أحاط خبرا بمدرك المسألة ، ولذا لم يجعل المصنف موضوع الحكم الأخرس
كالقواعد والإرشاد ، بل في اللمعة والروضة تكفي الإشارة مع العجز
عن النطق لخرس وغيره ، ولا تكفي مع القدرة وفي محكي التحرير لا
تكفي الكتابة ولا الإشارة مع القدرة ، وتجزي الأخرس وشبهه الإشارة
بل في المحكي عن كشف اللثام في كتاب النكاح لو عجز أشار بما يدل
على القصد ، وهو مما قطع به الأصحاب ولم نجد من الأصحاب نصا فيمن
عجز لاكراه ، بل في مفتاح الكرامة قد طفحت عبارتهم بأن العاجز عن النطق
لمرض وشبهه كالأخرس ، بل لا يبعد أن المراد بالإشارة كل ما دل على المقصود
غير اللفظ حتى الكتابة التي قد صرح في الاجتزاء بها حينئذ في محكي التحرير
ونهاية الإحكام والدروس وغيرها ، نعم يعتبر وجود القرينة الدالة على إرادة
العقد بها أو المعاطاة وبها يحصل الفرق بين المعاطاة والعقد في العاجز
من غير فرق في القرينة المفهمة بين الإشارة بالأصبع وغيره ، وإن نص
عليه في تلبية الأخرس ، وتشهده لكن الظاهر إرادة المثال منه من كل
ما يؤدي به الأخرس مقصوده ، كما أن الظاهر القطع بعدم وجوب
تحريك اللسان هنا ، وإن قيل به في القراءة ضرورة وضوح الفرق بين
المقامين بالتعبد باللفظ ثم دون المقام فما في شرح الأستاذ من أن
الكتابة قاصرة عن الإشارة لا يخلو من نظر هذا .