إلى الأكثر ، لأنه لفظ معتبر في نوع من البيع ، فجاز استعماله في
الجنس مجازا تبعا لقصد المتبايعين ووجود القرينة الصارفة عن الخصوصية
ولانعقاده بالتمليك المستعمل شرعا استعمالا شايعا في الهبة المباينة له ،
فانعقاده بالسلم الذي هو نوع منه أولى ، ولأنه إذا جاز في الموصوف
المؤجل المحتمل للغرر وعدم إمكان التسليم فالحال المشاهد المقطوع
بتسليمه أولى بالجواز وضعف الكل ظاهر ، وتخصيص هذا المجاز بالجواز
تكلف بعيد ، خصوصا بعد إطلاقهم عدم انعقاد اللازم بالمجاز ، بل في
مفتاح الكرامة الذي طفحت به عباراتهم في أبواب متفرقة كالسلم والنكاح
أن العقود اللازمة لا تنعقد بالمجازات ، بل في المصابيح هنا ولا ينعقد
بساير المجازات كالهبة والصلح والإجارة والكتابة والخلع قولا واحدا ،
ولا بالنكاح ولو كان المبيع أمة ، ولا بشئ من الكنايات كالتسليم
والتصريف والدفع والأخذ والاعطاء ونحو ذلك ، بل عن التذكرة ونهاية
الأحكام أن من الكنايات جعلته لك وأدخلته في ملكك ، مع أن
اللام محتملة للملك والاختصاص والادخال في الملك بمعنى ملكتك ، وقد
عرفت جواز العقد به .
نعم الظاهر عدم الفرق في عدم انعقاده بالمجاز بين القريب والبعيد
فما عن المحقق الثاني من الجمع بين ما وقع لهم من اطلاق عدم العقد
به ، ومن جواز عقده بلفظ السلم الذي هو مجاز في البيع كما عن
الأكثر على ما عرفته بذلك في غير محله ، وليس هذا بأولى من كون
القائل بذلك محجوجا بالاطلاق المزبور ، خصوصا بملاحظة ما عن الأكثر
في باب النكاح ، من عدم جواز عقد الدائم بلفظ المتعة لكونه مجازا
فيه ، وحقيقة في المنقطع ، مع أنه من المجاز القريب ، واشتراطهم
الصراحة والدلالة بالوضع ونحو ذلك مما يعلم معه عدم الفرق بين
جواهر الكلام — صفحة 249
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢٤٩