اشتراك الجميع في المعنى مع ملكت ، بل قيل إن ذلك هو مقتضي إطلاق
الأكثر بل الكل ، فإن الشيخ والديلمي والقاضي والطوسي والحلبيين
وغيرهم اقتصروا على الايجاب والقبول ولم يذكروا لفظا ، وذكره
آخرون على سبيل التمثيل من غير حصر ، ففي التحرير الايجاب اللفظ
الدال على النقل مثل بعتك أو ملكتك أو ما يقوم مقامهما ، والقبول
اللفظ الدال على الرضا مثل قبلت واشتريت ونحوهما ، ونحوه الإرشاد
واللمعة والروضة فيهما ، والجامعان وصيغ العقود في القبول ، والتبصرة
والقواعد في الايجاب ، وفي الأخير أنه كبعت واشتريت وملكت ، وهو
كالصريح في عدم انحصاره الثلاث وما يوهم الحصر من العبارات لا
يثبت به الخلاف ، لظهور قصد التمثيل به كما مر ، والمدار على الصراحة
المتحققة في الكل ، ولم تثبت من الأدلة اختصاص البيع بلفظ معين ،
ولا من الأصحاب اشتراط أمر زائد على الصراحة .
فما في المسالك من اختلاف كلامهم في تحقيق ألفاظ البيع ، واحتمال
القول باختصاصه بما يثبت شرعا من الألفاظ ليس بجيد ، وكذا ما في
تعليق الإرشاد من التردد في رضيت بدل قبلت وإن كان بمعناه ،
لاحتمال توقف النقل على الصيغة المعينة ، إذ لا اعتداد بهذا الاحتمال
ولو توقف النقل على خصوص اللفظ المعين ، لزم الاقتصار على بعت
واشتريت وقبلت ، ولم يجز غيره لعدم ثبوته بعينه من نص ولا اجماع ،
ورضيت في القبول أظهر من ملكت وشريت وأقرب إلى مفهوم قبلت ،
فكان أولى بالجواز منهما ، وحينئذ فالمتجه الصحة في الكل .
ولكن قد يقال أن اعتبار الأصحاب الصراحة كاف في اشتراط
الدلالة على خصوص البيع وضعا في الايجاب ، فلا يكفي ما دل عليه
بالقرينة ولو قرينة الاشتراك المعنوي ، وإلا لكفى المجاز ، والاكتفاء
جواهر الكلام — صفحة 247
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢٤٧