الشارع عنه ( 1 ) ، وقال : إنما يحلل ويحرم الكلام ( 2 ) .
وأغرب من ذلك كله دعوى جريان المعاطاة في مورد جميع العقود
جايزها ولازمها ، فيتحقق مسماها بها دون عقدها للاطلاق عرفا ، وفائدة
العقد حينئذ اللزوم في اللازمة منها ولا فائدة له في غيره إذ هو كما ترى لا
ينبغي صدورها ممن ذاق طعم الفقه ، والله هو الموفق الهادي إلى سبيل
الرشاد .
وكيف كان فقد ظهر لك أنه لا يكفي في عقد البيع ما عرفت
من التقابض ونحوه ، بل وكذا مطلق اللفظ .
نعم لا خلاف ولا إشكال في انعقاده باللفظ العربي الصحيح الصريح
الماضي المنجز ، المشتمل على الايجاب من البايع والقبول المتأخر المتصل
المطابق معنى من المشتري ، بل الاجماع بقسميه عليه ، ونصوص الكتاب
والسنة شاملة له ، أما مع فقد هذه القيود كلا أو بعضا فالقول فيه
ما عرفت ، وما يأتي مفصلا ، ويتحقق إيجابه ببعت قطعا ، بل وبشريت
على المشهور شهرة عظيمة كادت تكون إجماعا ، بل لعلها كذلك لاشتراك
كل من لفظي البيع والشراء بين المعنيين ، فهما حينئذ من الأضداد
كما عن كثير التصريح به بل في مصابيح الطباطبائي لا خلاف بينهم
في وضعهما للمعنيين ، فيصح استعمال كل منهما حينئذ في الايجاب
والقبول على الحقيقة ، ولا يقدح الاشتراك وإلا لامتنع الايجاب بالبيع ،
ولا ظهورهما في أشهر معنييهما ، لوضوح القرينة المعينة لغيره ، وهي
وقوع البيع من المشترى ، والشراء من البايع ، على إن استعمال الشراء
في البيع كثير ، بل قيل إنه لم يرد في الكتاب العزيز غيره ( نحو
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 12 من عقد البيع وشروطه الحديث 3 .
( 2 ) الوسائل الباب 8 من أبواب أحكام العقود الحديث 3 .